قلّما تجد مدينة في العالم تدّعي احتواء روح أمة بأكملها بين جدرانها، لكن فاس، عاصمة المغرب، تفعل ذلك تمامًا. تُعتبر فاس العاصمة الثقافية والمركز الروحي للمغرب، وهي أيضًا أقدم مدينة إمبراطورية في البلاد، وتاريخها العريق ينبض بالحياة كلما تجولت في أزقة المدينة القديمة. تقع فاس في السهول المنخفضة بين سلسلتي جبال الريف والأطلس المتوسط ​​شمال المغرب، ولطالما اعتُبرت قلب البلاد الثقافي والروحي والفكري. سواء كنت من عشاق التاريخ، أو من هواة الهندسة المعمارية، أو من محبي الطعام، أو ببساطة تبحث عن تجربة أصيلة لا تُنسى، فإن فاس تُرضي جميع الأذواق، بل وأكثر.

فاس، أو فاس، مدينة تقع في شمال المغرب، وهي عاصمة إقليم فاس مكناس الإداري، ويبلغ عدد سكانها 1.256 مليون نسمة وفقًا لتعداد عام 2024. تأسست فاس في القرن التاسع، وتُعتبر أقدم مدينة إمبراطورية في المغرب، وعلى عكس وجهات أخرى شهدت تحديثًا سريعًا، فقد حافظت فاس على تراثها بعناية فائقة، مما جعلها متحفًا حيًا للحضارة الإسلامية. هذا الالتزام الاستثنائي بالحفاظ على التراث هو ما يجعل فاس واحدة من أبرز الوجهات السياحية ليس فقط في أفريقيا، بل في العالم أجمع.

بدأت قصة فاس قبل أكثر من اثني عشر قرنًا. انطلقت فاس في مطلع القرن التاسع الميلادي عندما اتخذها إدريس الثاني عاصمةً له، وسمح للاجئين من منطقتين متباعدتين في غرب الإسلام - قرطبة الأندلسية في إسبانيا والقيروان في تونس - بالاستقرار فيها. أنشأ هؤلاء اللاجئون مدينتين مسورتين منفصلتين على ضفتي نهر فاس، ووفروا الحرفيين والمهارات التجارية اللازمة لتنمية فاس التجارية. ومنذ القرن التاسع، بدأت السلالات الحاكمة المتعاقبة في بناء عاصمتها الإمبراطورية وتوسيعها، محولةً قريةً متواضعةً على ضفاف النهر إلى مركز قوة ونفوذ عظيم. ازدهر نجم فاس في عهد المرينيين ابتداءً من القرن الثالث عشر، حيث تمتعت المدينة بعصرها الذهبي لما يقرب من 300 عام. وارتبطت فاس ارتباطًا وثيقًا ورمزيًا بميلاد الدولة المغربية "العربية"، واعتُبرت من أقدس مدن العالم الإسلامي بعد مكة والمدينة المنورة. تُعرف فاس اليوم باسم "أثينا أفريقيا" و"مكة الغرب" لتاريخها ودورها كعاصمة روحية وتعليمية للمغرب.

يكمن سر جاذبية فاس الدائمة في مدينتها القديمة الأسطورية. تُعدّ فاس البالي، المدينة القديمة لفاس، أكبر منطقة حضرية خالية من السيارات في العالم، وواحدة من أوسع المدن التي تعود للعصور الوسطى وأفضلها حفظًا في العالم الإسلامي. تأسست هذه المدينة المسوّرة في القرن التاسع، وتضم ما يُقدّر بنحو 9400 زقاق وشارع، كثير منها ضيق جدًا بحيث لا يتسع لمرور أي شيء أكبر من حمار، ويقطنها أكثر من 150 ألف نسمة. في عام 1981، أدرجت اليونسكو مدينة فاس القديمة ضمن مواقع التراث العالمي، واصفةً إياها بأنها "واحدة من أوسع المدن التاريخية وأفضلها حفظًا في العالم العربي الإسلامي". وكانت أول موقع في المغرب يحظى بهذا التكريم. إن التجول عبر بواباتها العتيقة ليس مجرد جولة سياحية، بل هو تجربة حسية غامرة. دخول مدينة فاس القديمة عبر باب بوجلود المزخرف أشبه بالانتقال إلى عصر آخر. يحدث التحميل الحسي بشكل فوري: صدى الأذان يتردد بين الجدران الضيقة، ورائحة التوابل والجلود، وصوت الطرق من ورش الحدادة النحاسية، وصيحات سائقي الحمير وهم يحذرون المشاة لإخلاء الطريق.

تنقسم المدينة إلى ثلاثة أقسام رئيسية: فاس البالي (المدينة القديمة)، وفاس الجديد، والمدينة الجديدة. وتركز معظم الجولات السياحية والثقافية على فاس البالي، وهي موقع تراث عالمي لليونسكو وأكبر منطقة حضرية خالية من السيارات في العالم. تُعد فاس البالي قلب المدينة النابض، بأزقتها الضيقة المليئة بالمساجد والمدارس الدينية والنوافير والورش والأسواق. وتُشكل المساجد والمدارس الدينية القديمة، ونوافير المياه على جوانب الشوارع، والأسواق التي تعرض كل ما يخطر على البال من منتجات، والقصور، والحمامات، والنُزُل التقليدية، معالم بارزة وسط متاهة الشوارع المتشعبة وتدفق المؤثرات الحسية.

من أبرز معالم مدينة فاس التاريخية، كنزٌ فكريٌّ عظيمٌ من كنوز البشرية. فمدينة فاس القديمة تضم جامعة القرويين، المعترف بها من قبل اليونسكو وموسوعة غينيس للأرقام القياسية كأقدم مؤسسة تعليمية عاملة باستمرار في العالم، والتي تأسست عام 859 ميلادي. أسست الجامعة فاطمة الفهرية، وهي امرأة من عائلة ثرية، استخدمت ميراثها لبناء مسجد ومؤسسة تعليمية. وعلى مرّ القرون، تطورت الجامعة لتصبح واحدة من أهم المراكز الروحية والتعليمية في العالم الإسلامي، ومن بين خريجيها الفيلسوف ابن خلدون والجغرافي محمد الإدريسي.

تشتهر فاس أيضاً بتقاليدها الحرفية العريقة. ولا تزال المدينة القلب الروحي للمغرب بفضل ارتباطها الوثيق بالمدارس الدينية والعلماء المسلمين، كما أن مدينتها القديمة الخالية من السيارات ظلت ملتقى طرق للتجارة ومركزاً لتعليم الحرف اليدوية المغربية التقليدية، مثل نحت الخشب المتقن، وصناعة بلاط الزليج، وصياغة المعادن يدوياً. ولا تكتمل زيارة فاس دون مشاهدة مدابغها الشهيرة. وتُعد مدبغة الشوارة، وهي الأكبر بين ثلاث مدابغ من العصور الوسطى في فاس، من أبرز معالم المغرب، حيث لا يزال العمال يستخدمون أساليب تقليدية تعود إلى قرون مضت، فينقعون الجلود في أحواض حجرية مليئة بأصباغ طبيعية كالزعفران والنعناع والخشخاش والنيلة.

ثم يأتي دور الطعام. تشتهر فاس بمطبخها المغربي الراقي، الذي يُعتبر في كثير من الأحيان أكثر أصالةً من غيره من المدن، بأطباقه الكلاسيكية التي تشمل الطواجن المطهوة ببطء، والبسطيلة، والأطباق الموسمية التي توارثتها الأجيال. يُمثل المطبخ المغربي مزيجًا غنيًا من النكهات العربية والبربرية والمتوسطية والأندلسية، ولا يوجد مكان آخر تتجلى فيه هذه النكهة الغنية بأصالتها وحيويتها كما في فاس.

على عكس مراكش الصاخبة، لا تزال فاس تحتفظ بالكثير من تراثها الثقافي العريق، مما يجعل زيارتها بمثابة لمحة عن المغرب القديم، ونظرة ثاقبة على المغرب في أوج نهضته. تُعد فاس خيارك الأمثل لتجربة توازن رائع بين الثقافة الأصيلة والبنية التحتية السياحية المتطورة. سواء قضيت أيامك تتجول في أزقتها المتشعبة، أو تحتسي الشاي بالنعناع في فناء عريق، أو تتأمل روعة فن البلاط الهندسي في مدرسة مرينية، ستترك فاس في قلبك أثراً لا مثيل له في أي مدينة أخرى. هذا هو المغرب في أبهى صوره، في أجمل حالاته، وفي أروع لحظاته الخالدة - وهو بانتظارك.

◆ سفوح الأطلس المتوسط ​​— منطقة فاس مكناس، شمال المغرب

فاس (فاس — فاس)

دليل شامل لمدينة العاصمة الروحية والفكرية للمغرب: أقدم مدينة مأهولة باستمرار في العصور الوسطى في العالم، موطن لأكبر منطقة حضرية خالية من السيارات على وجه الأرض، مدينة قديمة مدرجة على قائمة اليونسكو تتميز بكثافة وجمال استثنائيين، جامعة القرويين القديمة، وتقاليد حية من الحرف المغربية، والعلوم الإسلامية، والتراث الأندلسي الذي استمر لأكثر من اثني عشر قرنًا.

العاصمة الروحية للمغرب المدينة القديمة المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي أقدم جامعة في العالم أكبر منطقة حضرية خالية من السيارات مدابغ شوارة المدينة الإمبراطورية Bab Bou Jeloud أكثر من 9000 شارع في المدينة المنورة
1.2M+عدد سكان المدينة
859 مأسسها إدريس الثاني
9,000+شوارع وأزقة المدينة المنورة
859 متأسست القرويين
1981نقش اليونسكو
حوالي ٢٨٠ كيلومتر مربعالمنطقة البلدية

نظرة عامة وأهمية

لماذا تحتل فاس مكانة فريدة في الحضارة المغربية والإسلامية - وما الذي يميزها عن كل وجهة أخرى في البلاد.

ما هو الطربوش؟

فاس - تُكتب بالفرنسية "فاس" وبالعربية "فاس" - هي ثالث أكبر مدينة في المغرب من حيث عدد السكان، وعاصمتها الروحية والفكرية والفنية بلا منازع. تأسست عام 789 ميلاديًا على يد إدريس الأول، وتوسعت بشكل كبير على يد ابنه إدريس الثاني حوالي عام 809 ميلاديًا على ضفاف وادي فاس، لتصبح المدينة المركز الثقافي والديني المهيمن في المغرب العربي. يبلغ عدد سكانها اليوم حوالي 1.2 مليون نسمة، وتُعدّ مدينتها القديمة - فاس البالي - أكبر منطقة حضرية خالية من السيارات في العالم، وواحدة من أكثر المدن التي تعود للعصور الوسطى تعقيدًا وأفضلها حفظًا في العالم.

قلب المغرب الفكري والروحي

بينما تحتل الدار البيضاء الصدارة الاقتصادية، والرباط الصدارة السياسية، لطالما كانت فاس روح المملكة. فهي موطن جامعة القرويين، التي تأسست عام 859 ميلادي، والمعترف بها من قبل اليونسكو وموسوعة غينيس للأرقام القياسية كأقدم جامعة عاملة باستمرار في العالم. وقد خرّجت مساجدها ومدارسها وزواياها ومكتباتها علماء الدين والفقهاء وعلماء الدين والفنانين لأكثر من ألف عام. ولا تزال المدينة المرجع الروحي للإسلام المغربي، والأرشيف الحي لحضارة البلاد قبل الاستعمار.

الموقع والبيئة الحضرية

تقع فاس في حوض نهر طبيعي تحيط به تلال متموجة على الحافة الغربية لجبال الأطلس المتوسط، على ارتفاع 410 أمتار تقريبًا فوق مستوى سطح البحر، على بُعد 60 كيلومترًا شرق مكناس و200 كيلومتر شمال شرق الدار البيضاء. وتُفسر جغرافيتها - وادٍ محميّ بمياه وفيرة من وادي فاس - سبب تأسيس المدينة هنا ونموها الكثيف. وتُحدد ثلاث مناطق حضرية متميزة مدينة فاس الحديثة: فاس البالي (المدينة القديمة)، وفاس الجديد (الحي الملكي الذي يعود تاريخه إلى القرن الثالث عشر)، والمدينة الجديدة الفرنسية التي بُنيت بدءًا من عام 1916.

لماذا يعود الزوار

لا توجد مدينة مغربية أخرى تتطلب من زوارها أكثر من فاس، ولا تُكافئهم بسخاءٍ أكبر. فالمدينة القديمة تُشعر الزائر بالضياع عمدًا: إذ بُنيت أزقتها وأسواقها وشوارعها الضيقة التي يزيد عددها عن 9000 زقاق على مدى اثني عشر قرنًا دون أي تخطيط مُسبق، والتجول فيها جزء لا يتجزأ من التجربة. ما يبقى عالقًا في أذهان المسافرين ليس معلمًا واحدًا، بل التجربة بأكملها: صدى الأذان يتردد بين أسطح المنازل القرميدية، ورائحة خشب الأرز المنبعثة من ورشة النجارة، وإطلالة خاطفة على أحواض الدباغة من شرفة علوية، وفناء مدرسة يتميز بدقة هندسية مُذهلة، وهمهمة نول النسيج في ورشة ضيقة. فاس من الأماكن النادرة التي لا يُمكن تكرارها أو تصويرها بشكلٍ مُرضٍ.

حقائق سريعة في لمحة

أساسيات مرجعية سريعة - الجغرافيا، والسكان، واللغة، والمناخ، والعملة، والاتصال في مكان واحد.

الاسم الرسميفاس (الفرنسية) / فاس (العربية) / فاس (الإنجليزية الدولية)
ألقابالعاصمة الروحية للمغرب؛ أثينا أفريقيا؛ مدينة الألف مسجد
دولةالمملكة المغربية
منطقةفاس مكناس
موقعسفوح جبال الأطلس المتوسط ​​الغربية؛ على بعد حوالي 200 كم شمال شرق الدار البيضاء، وحوالي 60 كم شرق مكناس
ارتفاعحوالي 410 أمتار (1345 قدمًا) فوق مستوى سطح البحر
المنطقة البلديةحوالي ٢٨٠ كيلومتر مربع
عدد سكان المدينةحوالي 1.2 مليون (المدينة)؛ حوالي 1.6 مليون (المنطقة الحضرية الكبرى)
تأسست789 م على يد إدريس الأول؛ وتوسعت بشكل كبير على يد إدريس الثاني حوالي عام 809 م
الدور في المغربالعاصمة الروحية والفكرية والفنية؛ إحدى المدن الإمبراطورية الأربع
اللغاتالدارجة (العربية المغربية) هي اللغة المحكية الرئيسية؛ ويتحدث بعض السكان اللغة الأمازيغية (التامازيغتية)؛ وتُستخدم اللغة الفرنسية في الإدارة والأعمال؛ وتزداد شيوع اللغة الإنجليزية في السياحة.
عملةالدرهم المغربي (MAD / DH)
نوع المناخمناخ البحر الأبيض المتوسط ​​شبه الجاف (كوبن BSk/Csa)؛ صيف حار وجاف، شتاء بارد ورطب؛ مناخ أكثر قارية من المدن الساحلية
درجات حرارة الصيفحوالي 35-40 درجة مئوية (95-104 درجة فهرنهايت) في شهري يوليو وأغسطس - أكثر حرارة بكثير من المناطق الساحلية في المغرب
درجات الحرارة الشتويةتتراوح درجات الحرارة بين 5 و15 درجة مئوية (41-59 درجة فهرنهايت)؛ وقد تقترب درجات الحرارة ليلاً من الصفر؛ مع تساقط ثلوج متقطع على التلال المحيطة.
أفضل موسمالربيع (مارس - مايو) والخريف (سبتمبر - نوفمبر) - درجات حرارة معتدلة، وحشود يمكن التحكم بها
المطار الرئيسيمطار فاس سايس (FEZ) - يقع على بعد حوالي 15 كم جنوب مركز المدينة؛ رحلات جوية مباشرة إلى أوروبا ورحلات داخلية
من المطار إلى المدينةحوالي ٢٠-٢٥ دقيقة بالتاكسي (٦٠-٨٠ درهمًا مغربيًا)؛ لا توجد خدمة قطارات مباشرة؛ تتوفر حافلات نقل مكوكية.
وصلة السكك الحديديةمحطة قطار فاس (Gare de Fes) في المدينة الجديدة؛ خدمات ONCF إلى الدار البيضاء (~ 3.5 ساعات)، الرباط (~ 3 ساعات)، مكناس (~ 45 دقيقة)، طنجة (~ 5 ساعات)، وجدة (~ 4.5 ساعات)
النقل الحضريحافلات المدينة (CityBus Fès)؛ سيارات أجرة صغيرة زرقاء؛ سيارات أجرة كبيرة للتنقل بين المدن؛ لا يوجد ترام حاليًا
مواصلات المدينة المنورةالمشي فقط — فاس البالي خالية تماماً من السيارات؛ ولا تزال البغال والحمير تُستخدم لنقل البضائع
كهرباء220 فولت / 50 هرتز؛ مقابس من النوع C و E
فيزا (الأسواق الرئيسية)الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وأستراليا وغيرها الكثير - إمكانية السفر بدون تأشيرة لمدة تصل إلى 90 يوماً. يرجى التحقق من المتطلبات الفردية قبل السفر.
مكانة اليونسكوتم إدراج فاس البالي كموقع للتراث العالمي لليونسكو في عام 1981؛ ووصفت بأنها "واحدة من أكثر المدن التي تعود للعصور الوسطى اكتمالاً في العالم العربي".
جامعة القرويينتأسست عام 859 ميلادي - معترف بها من قبل اليونسكو كأقدم جامعة عاملة باستمرار في العالم
الحدث السنوي الرئيسيمهرجان فاس للموسيقى الدينية العالمية - يُقام سنوياً في شهر يونيو؛ وهو أحد أبرز الأحداث الثقافية في المغرب

لماذا تتميز هذه المدينة

الصفات التي تجعل فاس مدينة فريدة من نوعها في المغرب - أو في العالم.

أكثر مدن العصور الوسطى سلامة في العالم

فاس البالي ليست مجرد متحف مُعاد بناؤه أو منطقة تراثية مُخصصة للسياح، بل هي مدينة من القرون الوسطى نابضة بالحياة، تتميز بتكاملها الاستثنائي. تمتد المدينة القديمة على مساحة تقارب 280 هكتارًا، وتضم أكثر من 9000 شارع وزقاق وطريق مسدود داخل أسوارها، وتعمل كما كانت تفعل لقرون: نظام بيئي حضري مكتفٍ ذاتيًا، يضم مساجد ومدارس قرآنية وطواحين مائية ومدابغ ومصانع صباغة ومسابك ومخابز وحمامات وأسواق. وقد وصفتها لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو عام 1981 بأنها "إحدى أكثر مدن القرون الوسطى اكتمالًا في العالم العربي"، ولم يزد هذا التصنيف إلا روعةً مع مرور العقود.

أقدم جامعة في العالم

تُعدّ جامعة القرويين، التي أسستها فاطمة الفهرية عام 859 ميلاديًا، وهي امرأة من أصل تونسي، أقدم جامعة في العالم تمنح شهادات جامعية بشكل مستمر، وفقًا لتصنيف اليونسكو وموسوعة غينيس للأرقام القياسية. وتسبق الجامعة جامعة بولونيا (1088)، وجامعة أكسفورد (1096)، وكل مؤسسة أخرى تُوصف عادةً بأنها "أقدم جامعة"، بأكثر من قرنين من الزمان. وخلال معظم العصور الوسطى، كانت الجامعة أهم مركز للدراسات الإسلامية في شمال إفريقيا، واستقطبت علماء من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، والأندلس، وخارجها.

فاس كحارس للحرف المغربية

لم تحافظ أي مدينة في المغرب على تقاليدها الحرفية بشكل شامل كما فعلت فاس. فالمدينة القديمة مُنظمة في نقابات حرفية متخصصة وورش عمل مُقسّمة إلى أحياء، حيث يمارس دباغو الجلود، ونقاشو النحاس، وحائكو الحرير، وقاطعو بلاط الزليج، ونحاتو الخشب، ورسامو الفخار، تقنيات توارثتها الأجيال. أما مدابغ الشوارة - الأكبر في المدينة والأكثر تصويرًا بلا شك - فقد استمرت في العمل لأكثر من ألف عام، مستخدمةً أساليب لم تتغير تقريبًا منذ العصور الوسطى. ويُزوّد ​​بلاط الزليج والجص المنحوت من فاس القصور الملكية والمساجد والرياضات في جميع أنحاء المغرب والشتات.

تراث أندلسي محفور في الحجر

تُعدّ فاس المَهد الرئيسي للحضارة المغربية الأندلسية. فعندما أجبرت حروب الاسترداد المجتمعات المسلمة واليهودية على مغادرة قرطبة (عام 818م)، وإشبيلية، ثم غرناطة (عام 1492م)، استقرت موجات كبيرة من اللاجئين في فاس، حاملين معهم التراث المعماري، والتقاليد الموسيقية، وفنون الطهي الراقية، والثقافة العلمية لشبه الجزيرة الأيبيرية الإسلامية. وقد أسس هؤلاء المنفيون حيّ أضواء الأندلس (أضواء الأندلس) على الضفة الشمالية لوادي فاس. ويتجلى تأثيرهم في أقواس المدينة المخروطية، وزخارفها الجصية، وبلاطها الهندسي، وموسيقى المَلْحُون الأندلسية الآسرة، التي لا تزال تُعزف في الأوساط الثقافية بفاس حتى اليوم.

كثافة معمارية لا مثيل لها

تتميز المدينة القديمة بكثافة مبانيها المذهلة. ففي غضون بضع مئات من الأمتار في أي اتجاه من جامع القرويين، ستمرّ بمدرسة بو عنانية التي تعود للقرن الرابع عشر (ببرج ساعة المؤذن)؛ ومدرسة العطارين (التي تُعتبر جوهرة الزخرفة المرينية)؛ ونافورة النجارين ومتحف النجارة؛ ومدابغ الشوارة والصفارين؛ وأسواق الأقمشة والتوابل والنحاس؛ وحمام سيدي عزوز؛ وعشرات المساجد والزوايا المنتشرة في الأحياء. إن الكثافة الهائلة للعمارة التي تعود للعصور الوسطى - والتي لا يزال معظمها قيد الاستخدام اليومي - تجعل من فاس مدينة فريدة ليس فقط في المغرب، بل في العالم أجمع.

مدينة في ثلاث طبقات متميزة

تُعدّ فاس مدينةً ثلاثية الأبعاد في آنٍ واحد. فاس البالي هي المدينة القديمة، خالية من السيارات، وتحافظ على طابعها التاريخي. أما فاس الجديد، التي أسسها السلطان المريني عام ١٢٧٦، فهي الحي الملكي الذي يضم القصر الملكي (دار المخزن)، وحي يهودي تاريخي، ومساجد، وحدائق - بيئة حضرية مميزة تختلف عن المدينة القديمة، لكنها لا تقل عنها عراقةً. أما المدينة الجديدة، التي خطط لها الفرنسيون ابتداءً من عام ١٩١٦ كحي أوروبي مستقل خارج أسوار المدينة، فتضم شوارع واسعة، ومحطة قطار، وفنادق حديثة، ومقاهي عصرية. إن فهم هذه الطبقات الثلاث ضروري لفهم فاس.

السياق التاريخي باختصار

تسلسل زمني موجز لمدينة فاس منذ تأسيسها على يد الإدريسيين وحتى دورها الحالي كمدينة حية مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو - اثنا عشر نقطة أساسية.

استقر إدريس الأول - مؤسس السلالة الإدريسية وسليل مباشر للنبي محمد من خلال علي - على ضفاف وادي فاس في عام 789 م وأسس النواة الأولى للمدينة على الضفة اليمنى، والتي كانت تسمى آنذاك مدينة فاس.
في حوالي عام 809 م، قام إدريس الثاني بتوسيع المدينة بشكل كبير من خلال تأسيس مستوطنة ثانية على الضفة اليسرى للنهر، مما أدى إلى جذب آلاف المستوطنين - بما في ذلك ما يقرب من 8000 عائلة طُردت من قرطبة في عام 818 م والذين أسسوا الحي الأندلسي.
في عام 859 ميلادي، أسست فاطمة الفهرية - وهي امرأة ثرية من عائلة علمية قيروانية - مسجد القرويين والمدرسة التابعة له، والتي نمت تدريجياً لتصبح أقدم جامعة عاملة باستمرار في العالم، حيث قامت بتدريب العلماء في الشريعة الإسلامية والنحو والبلاغة والعلوم.
في عهد المرابطين في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، تم توحيد ضفتي فاس في مدينة واحدة، وتم إنشاء أول بنية تحتية حضرية مهمة في المدينة - طواحين المياه، ونظام القنوات، وتوسعات كبيرة للمساجد.
شهد العصر الموحدي (القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين) تحول فاس إلى مركز علمي ينافس بغداد والقاهرة. وارتبط علماء بارزون، من بينهم ابن رشد وابن طفيل، بالشبكة العلمية المغربية الأوسع، وترسخت مكانة المدينة كعاصمة فكرية.
في عام ١٢٧٦، أسس السلطان المريني أبو يوسف يعقوب مدينة فاس الجديد كمركز إداري وعسكري ملكي مجاور للمدينة القديمة، حيث ضمت قصر السلطان، وحيًا يهوديًا كبيرًا (أول حي يهودي مُصمم خصيصًا لهذا الغرض في المغرب)، ومساجد جديدة. كما شهد العصر المريني بناء أروع مدارس المدينة: مدرسة بو عنانية، ومدرسة العطارين، ومدرسة الصفارين.
في عام 1492، جلب سقوط غرناطة موجة أخيرة من المنفيين الأندلسيين إلى فاس - من المسلمين واليهود على حد سواء - الذين حملوا معهم تقنيات نسج الحرير، والخزف الراقي، والهندسة المعمارية، والموسيقى، والمأكولات التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من هوية فاسي (فاس) ولا تزال مرئية حتى اليوم.
كانت فاس بمثابة العاصمة الإمبراطورية للمغرب في ظل السلالات المتعاقبة - الإدريسية، والمرابطية، والمرينية، والوطاسية، والسعدية، والعلوية - على الرغم من أنها فقدت هذا الوضع نهائياً لصالح الرباط في عام 1912 عندما تم إنشاء الحماية الفرنسية ونقل الجنرال ليوتي العاصمة الإدارية إلى الساحل.
حمت الحماية الفرنسية (1912-1956) المدينة القديمة من الهدم المباشر بتخطيط المدينة الجديدة كمدينة أوروبية مستقلة خارج أسوارها، وهو نهج، على نحوٍ متناقض، أنقذ فاس البالي من الدمار الشامل الذي لحق بالمدن العربية القديمة في الجزائر وتونس. هذا الفصل هو السبب في بقاء المدينة القديمة سليمة كما هي.
في عام 1944، تأسس حزب الاستقلال، وهو المحرك الرئيسي للقومية المغربية، في مدينة فاس، مما يعكس استمرار مركزية المدينة في الحياة السياسية والفكرية المغربية. وقد لعبت المدينة دوراً هاماً في حركة الاستقلال التي حققت النجاح عام 1956.
أدرجت اليونسكو مدينة فاس البالي ضمن قائمة مواقع التراث العالمي عام 1981، مما أدى إلى إطلاق جهود دولية طويلة الأمد للحفاظ عليها. ووصف البيان المدينة القديمة بأنها "واحدة من أكثر المدن التاريخية اكتمالاً وأفضلها حفظاً في العالم العربي والإسلامي"، وأكد على قيمتها العالمية الاستثنائية كمشهد ثقافي حي.
تُعد فاس اليوم مركزًا لاقتصاد ترميم الرياض الأكثر نشاطًا في المغرب، وجاذبة للسياحة الثقافية، وموطنًا لمهرجان الموسيقى المقدسة العالمية السنوي الشهير (الذي يُقام في يونيو)، وموضوعًا لتوتر مستمر بين متطلبات الحفاظ على التراث واحتياجات سكانها الحضريين الكبار والشباب والذين ينتمون في الغالب إلى الطبقة العاملة.

الأحياء والمناطق الرئيسية

الطبقات الحضرية الثلاث لمدينة فاس والأحياء المتميزة داخل المدينة القديمة التي يجب على كل زائر فهمها قبل الوصول.

فاس البالي - المدينة القديمة

قلب مدينة فاس البالي، وواحدة من أعظم البيئات الحضرية في العالم. يقسم وادي فاس المدينة إلى حيّين متميزين تاريخيًا: حي الأندلس على الضفة الشمالية، الذي أسسه مهاجرون من قرطبة؛ وحي القرويين على الضفة الجنوبية، وهو المركز التجاري والديني للمدينة القديمة. يضم حي القرويين الأسواق الرئيسية، ومسجد القرويين وجامعته، والمدارس الدينية الكبرى، والمدابغ، وورش الحرفيين الرئيسية. يمتد الحيّان معًا على مساحة تقارب 280 هكتارًا، ويقطنهما مئات الآلاف من السكان، مما يجعلهما ليسا مجرد أطلال محفوظة، بل بيئة حضرية نابضة بالحياة ذات كثافة استثنائية.

فاس الجديد – الحي الملكي

تأسست فاس الجديد عام ١٢٧٦ على يد السلالة المرينية كعاصمة إدارية مجاورة للمدينة القديمة، وتضم القصر الملكي (دار المخزن) - أحد أروع القصور في المغرب، والذي يتميز ببواباته النحاسية المذهبة الضخمة التي تفتح على ساحة واسعة - بالإضافة إلى حي الملاح التاريخي (الحي اليهودي القديم، الذي تأسس عام ١٤٣٨)، وشارع فاس الجديد الكبير، والعديد من المساجد الهامة. ورغم أن حي الملاح يقطنه اليوم غالبية مسلمة بعد هجرة اليهود في القرن العشرين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بشوارعه الضيقة المميزة، وشرفاته المتدلية، وأبوابه المزخرفة، كما لا تزال مقبرته اليهودية قائمة. ويُعد باب السمارين المدخل الرئيسي للمدينة.

فيل نوفيل - الحي الفرنسي

بدأت المدينة الجديدة (Ville Nouvelle) عام ١٩١٦ بتصميمها من قبل مخططين فرنسيين لتكون نظيراً متعمداً للمدينة القديمة (Medina)، وهي منطقة مخططة على شكل شبكة تضم شوارع واسعة، ومباني سكنية على الطراز الأوروبي، ومحطة قطار ONCF، ومكاتب حكومية، وبنوك، وفنادق متوسطة وفاخرة، ومركزاً تجارياً تقليدياً. تتركز فيها معظم أماكن الإقامة الاقتصادية والمتوسطة للزوار الذين يفضلون وسائل الراحة الحديثة، كما تضم ​​مطاعم ومقاهي محلية تقدم المأكولات المغربية والفرنسية والعالمية بأسعار معقولة مقارنةً بأسعار المدينة القديمة. وترتبط المدينة الجديدة بالمدينة القديمة عبر حافلات النقل العام وسيارات الأجرة الصغيرة.

باب بو جلود وبوابة المدينة الغربية

باب بو جلود، أو "البوابة الزرقاء"، هو المدخل الرئيسي لزوار فاس البالي، وأحد أكثر المعالم تصويرًا في المغرب. بُني عام ١٩١٣، وواجهته الخارجية (المطلة على المدينة) مُغطاة ببلاط الزليج الأزرق اللامع، بينما غطت واجهته الداخلية (المطلة على المدينة القديمة، حيث يرمز اللون الأخضر إلى الإسلام) ببلاط أخضر. يفتح الباب مباشرةً على الشوارع الرئيسية المؤدية إلى المدينة القديمة: شارع الطلعة الكبرى (الطريق العلوي) الذي يمر بمدرسة بو عنانية باتجاه القرويين، وشارع الطلعة الصغرى (الطريق السفلي) الموازي له عبر أسواق التوابل والمنسوجات. وتكتظ المنطقة المحيطة بباب بو جلود بالمقاهي والفنادق التقليدية (الرياض) ودور الضيافة.

حي الحرفيين وساحة سفارين

في قلب حي القرويين تقع ساحة الصفارين (ساحة عمال النحاس)، وهي إحدى المساحات المفتوحة القليلة في المدينة القديمة، وتحيط بها ورشاتٌ يطرق فيها الحرفيون النحاس الأصفر والنحاس الأحمر، وقد شغلت هذه الورش هذه المواقع لقرون. وبالقرب منها يقع سوق العطارين (للتوابل والعطور)، وسوق الشراتين للمنتجات الجلدية، ومداخل المدابغ الرئيسية الثلاث في المدينة: الشوارة (الأكبر والأكثر زيارة)، وعين أزليتن، وسيدي موسى. يُعد هذا الحي القلب التجاري والحرفي للمدينة القديمة، والمنطقة التي يتعرف فيها الزوار بوضوح على الحياة الاقتصادية والحرفية لمدينة فاس التقليدية.

الحي الأندلسي

يُعدّ الحي الأندلسي، الواقع على الضفة الشمالية لوادي فاس، أقل ازدحامًا بالسياح من حي القرويين، ويتميز بطابعه الهادئ والسكني. ويتوسطه الجامع الأندلسي (الذي تأسس عام 859 ميلاديًا، وهو نفس عام تأسيس القرويين)، وهو مغلق أمام غير المسلمين، إلا أن واجهاته وشوارعه المحيطة به تستحق الاستكشاف. يضم الحي العديد من الحمامات التقليدية، والفنادق الشعبية، وباب الفتوح ومقبرته، ويُضفي جوًا يُتيح للزائر فرصةً للتعرف على حياة أحياء المدينة القديمة بعيدًا عن المسارات السياحية الرئيسية. كما يُوفر التل المُطل على الحي الأندلسي إطلالة بانورامية خلابة على مدينة فاس البالي بأكملها.

لمحة سريعة عن المعالم السياحية والزوار

المواقع والتجارب والمعالم التي تحدد زيارة فاس - مستخلصة من أكثر أسئلة المسافرين تكراراً.

مدرسة بو عنانية: يُعدّ هذا المبنى أروع مثال باقٍ على فن العمارة المرينية، وقد شُيّد بين عامي 1350 و1355 بأمر من السلطان بو عنان. يتميز بنقوش خشب الأرز الرائعة، وبلاط الزليج، والجص المنحوت، في فناء ذي هندسة متقنة. وهو من المباني الدينية القليلة في المدينة القديمة المفتوحة لغير المسلمين. رسوم الدخول حوالي 70 درهمًا مغربيًا.
مدرسة العطارين: بُني عام ١٣٢٣ بأمر من السلطان المريني أبو سعيد، بجوار مسجد القرويين. يُعتبره الكثيرون أجمل تصميم داخلي في فاس: فناء متعدد الطوابق من الجص المنحوت وخشب الأرز، يحيط بنافورة رخامية مركزية. رسوم الدخول حوالي ٧٠ درهمًا مغربيًا. يقع في شارع سوق التوابل نفسه، إلى جانب سوق عطارين للعطور.
مدابغ شوارا: أكبر وأقدم مدبغة في فاس، تعمل باستمرار منذ القرن الحادي عشر. يُنصح بمشاهدتها من شرفات محلات الجلود في الشوارع المحيطة، حيث يُتيح أصحاب المحلات عادةً الدخول إلى الشرفة مجانًا دون أي التزام بالشراء. تشتهر المدبغة بأحواضها الحجرية الدائرية المليئة بالأصباغ الطبيعية: الزعفران (الأصفر)، والخشخاش (الأحمر)، والنعناع (الأخضر)، والنيلة (الأزرق)، وروث الحمام (الأبيض، لتليين الجلود). يكون العمل فيها أكثر نشاطًا في الصباح، لذا يُنصح بتجنب حرارة الظهيرة.
مسجد وجامعة القرويين: تأسست عام 859 ميلاديًا على يد فاطمة الفهرية، وهي أقدم جامعة عاملة باستمرار في العالم. المسجد نفسه (يتسع لحوالي 22000 مصلٍّ) مغلق أمام غير المسلمين، لكن مكتبة الجامعة التي تم ترميمها - والتي أعيد افتتاحها عام 2016 بعد تجديدها على يد المهندسة المعمارية عزيزة شاؤوني - متاحة للزيارة وتحتوي على مخطوطات يعود تاريخها إلى أكثر من 1200 عام.
باب بو جلود (البوابة الزرقاء): البوابة الغربية الرئيسية لمدينة فاس البالي، بُنيت عام ١٩١٣. بلاط أزرق من الخارج، أخضر من الداخل. تُعدّ هذه البوابة أكثر المباني تصويرًا في فاس، وهي نقطة الانطلاق الطبيعية لأي مسار سير في المدينة القديمة باتجاه مدرسة بو عنانية وحي القرويين. يُنصح بتصويرها في ضوء الصباح الباكر أو أواخر فترة ما بعد الظهر.
Royal Palace (Dar el-Makhzen), Fès el-Jdid: القصر الملكي في فاس مغلق أمام الزوار، لكن بواباته الضخمة المطلية بالذهب النحاسي، والواقعة في ساحة فسيحة مُبلّطة بالزليج، تُعدّ من أبرز المعالم المعمارية في المدينة. يبلغ ارتفاع هذه البوابات حوالي 3.5 متر، وهي تُعتبر رمزاً للفخامة المعمارية المغربية. يمكن الوصول إليها بسهولة من ساحة العلويين.
نافورة ومتحف نججارين للفنون الخشبية: نُزُلٌ رائعٌ من القرن الثامن عشر (خان) حُوِّلَ إلى متحفٍ لتقاليد النجارة المغربية، ويُحيطُ بإحدى أشهر نوافير الزليج في المدينة القديمة. يوفر سطحُ النُزُل إطلالةً بانوراميةً رائعةً على أسطحِ المدينة القديمة. سعرُ الدخولِ حوالي 30 درهمًا مغربيًا.
مقابر المرينيين ونقطة مشاهدة التلال الشمالية: توفر المقابر المرينية المدمرة التي تعود للقرن الرابع عشر، والواقعة على سفح التل شمال المدينة القديمة، إطلالة بانورامية شاملة على فاس البالي، وتكون في أبهى صورها عند الفجر والغسق. كما يضم سفح التل المحيط (الذي يمكن الوصول إليه بسيارة أجرة أو عبر تسلق شديد الانحدار) قلعة برج الشمال، التي تضم الآن متحفًا للأسلحة.
الملاح (الحي اليهودي في فاس الجديد): أقدم حي يهودي في المغرب، تأسس عام ١٤٣٨ بجوار القصر الملكي. شوارعه الضيقة ذات الواجهات المميزة بشرفاتها المتدلية، كان يسكنه اليهود بالكامل في السابق. لا يزال كنيس ابن دانان (الذي تم ترميمه) والمقبرة اليهودية الكبيرة على سفح التل مفتوحين للزوار، ويقدمان سجلاً مؤثراً للتراث اليهودي المغربي في المدينة.

معلومات عملية للزائر

أساسيات التخطيط الرئيسية - أفضل وقت للزيارة، وكيفية الوصول إلى هناك والتنقل، والأموال، والتنقل في المدينة القديمة، وما يمكن توقعه.

أفضل وقت للزيارة

يُعدّ فصل الربيع (مارس - مايو) أفضل الفصول على الإطلاق: تتراوح درجات الحرارة في المدينة القديمة بين 18 و27 درجة مئوية، وتتفتح أزهار الورود وأشجار الفاكهة على التلال المحيطة، ولم يبلغ عدد السياح ذروته بعد. أما فصل الخريف (سبتمبر - نوفمبر) فهو ثاني أفضل فصل، حيث تنخفض درجات الحرارة من حرارة الصيف الشديدة إلى 20-28 درجة مئوية، مع إضاءة مثالية للتصوير. ويكون الصيف (يوليو - أغسطس) حارًا جدًا، حيث تصل درجات الحرارة في أزقة المدينة القديمة المغلقة إلى 38-42 درجة مئوية، لذا يُنصح بالتخطيط لزيارة المدينة مع الحرص على أخذ قسط من الراحة في منتصف النهار. ويكون الشتاء باردًا، ولكنه مناسب تمامًا للزيارات التي تركز على المعالم المعمارية؛ حيث يبلغ متوسط ​​درجة الحرارة في يناير 14 درجة مئوية نهارًا، وقد تنخفض إلى 4 درجات مئوية ليلًا. ويُضفي شهر رمضان أجواءً مميزة على المدينة القديمة، ولكنه يشهد تغييرات ملحوظة في ساعات عمل المطاعم والأسواق.

الوصول إلى هناك

يُوفر مطار فاس سايس (FEZ)، الواقع على بُعد 15 كيلومترًا تقريبًا جنوب المدينة، رحلات مباشرة من كبرى المدن الأوروبية، بما في ذلك باريس وأمستردام وبروكسل ومدريد ولندن وبرشلونة، بالإضافة إلى رحلات داخلية إلى الدار البيضاء ومراكش وأغادير. تستغرق الرحلة من المطار إلى مركز المدينة من 20 إلى 25 دقيقة بالتاكسي (يُتوقع دفع ما بين 60 و80 درهمًا مغربيًا، ويُرجى الاتفاق على السعر قبل المغادرة). لا يوجد خط قطار مباشر إلى المطار. أما بالقطار، فتقع محطة فاس في المدينة الجديدة: تستغرق الرحلة من الدار البيضاء حوالي 3 ساعات ونصف، ومن الرباط حوالي 3 ساعات، ومن مكناس 45 دقيقة فقط.

التنقل في المدينة المنورة - دليل التنقل

مدينة فاس البالي خالية تمامًا من السيارات والبغال للاستخدام الشخصي (البغال العاملة تنقل البضائع - يرجى إفساح المجال لها). التنقل فيها سيرًا على الأقدام فقط، والشعور بالضياع جزء من التجربة. يمتدّ الشريانان الرئيسيان للمدينة القديمة - طلعة كبيرة وطلعة صغيرة - من باب بوجلود وصولًا إلى منطقة القرويين، ويُشكّلان دليلًا تقريبيًا للتوجيه. تُعدّ الخرائط غير المتصلة بالإنترنت (مثل Maps.me أو خرائط جوجل غير المتصلة بالإنترنت) مفيدة جدًا، ولكنها ليست دقيقة تمامًا في أكثر مناطق المدينة القديمة ازدحامًا. يمكن لمرشد سياحي رسمي مرخّص (متوفر من خلال رياضك أو نقابة المبادرة) أن يُحوّل يومك الأول في المدينة القديمة من يومٍ مُربك إلى يومٍ مُلهم - يُعدّ المرشدون السياحيون المرخّصون من قبل الهيئة الوطنية للسياحة في فاس من بين أكثر المرشدين خبرةً في المغرب.

بين مناطق المدينة

تُعدّ سيارات الأجرة الزرقاء الصغيرة وسيلة النقل الرئيسية بين المدينة الجديدة وبوابات المدينة القديمة (باب بوجلود، باب غيسة، باب الفتوح). الأجرة داخل المدينة مُقاسة بالعداد ورخيصة، حيث تتراوح بين 15 و30 درهمًا مغربيًا لمعظم الرحلات. تخدم حافلات المدينة (CityBus Fès) الطرق الرئيسية، بما في ذلك الطريق من محطة القطار إلى باب بوجلود. لا تدخل سيارات الأجرة إلى المدينة القديمة، بل تُنزل الركاب عند أقرب بوابة. بين منطقة المدينة القديمة وفاس الجديد، تستغرق المسافة سيرًا على الأقدام حوالي 20 دقيقة على طول شارع الحسن الثاني، أو رحلة قصيرة بسيارة أجرة.

المال والتكاليف

الدرهم المغربي (MAD/DH) غير قابل للتحويل خارج المغرب - لذا يُنصح بصرف العملة عند الوصول إلى المطار أو في المدينة الجديدة (أسعار مكاتب الصرافة أفضل من أسعار مكاتب الفنادق). يُعدّ النقد ضروريًا للمعاملات في المدينة القديمة: فالأسواق والمطاعم الصغيرة والحمامات وشرفات المدابغ وورش الحرفيين لا تقبل إلا النقد. تتراوح أسعار غرف الرياض الاقتصادية بين 250 و400 درهم مغربي، بينما تتراوح أسعار الرياض المتوسطة بين 600 و1200 درهم مغربي. تتراوح رسوم دخول المدارس الدينية بين 20 و70 درهمًا مغربيًا. تبلغ تكلفة وجبة غداء كاملة في مطعم محلي في المدينة القديمة ما بين 40 و80 درهمًا مغربيًا للشخص الواحد. يتقاضى المرشدون السياحيون الرسميون المرخصون ما يقارب 250 إلى 350 درهمًا مغربيًا لنصف يوم - وهو مبلغ يستحق كل درهم للزوار لأول مرة.

اللغة، والآداب، والسلامة

الدارجة المغربية هي لغة المدينة القديمة، والفرنسية هي اللغة الثانية الأكثر استخدامًا. بعض الكلمات الدارجة - مثل "شكرًا"، "لا شكرًا"، "كم؟" - تُسهّل التعامل في الأسواق. ارتدِ ملابس محتشمة في المدينة القديمة: تغطية الكتفين والركبتين أمرٌ مُستحب وضروري عمليًا للرجال والنساء. عند زيارة المساجد أو المدارس الدينية، يجب خلع الأحذية، وعلى النساء تغطية شعرهن. سيقترب منك بعض "المرشدين" غير المدعوين في المدينة القديمة، ويكفي قول "لا شكرًا" بأدب وحزم. المدينة آمنة، لكن احذر من عمليات الاحتيال الشائعة في جولات المشي في المدينة القديمة (حيث يُقدّمون إرشادات "مجانية" تنتهي بمتجر لبيع السلع والخدمات)؛ تجنّب اتباع الغرباء الذين يقتربون منك دون دعوة.

من يزورنا وكم مدة الإقامة؟

مقال تحليلي حول الزائر المثالي، ومدة الرحلة الواقعية، وكيف تتناسب مدينة فاس مع برامج الرحلات الأوسع في المغرب.

الأفضل لـ

تُكافئ فاس المسافرين الذين يُفضّلون العمق على الاتساع، من عشاق العمارة، ومحبي التاريخ الإسلامي، وهواة الحرف اليدوية، والمسافرين الذين يستمتعون بالرحلة ببطء، ومستكشفي المأكولات، وكل من لديه فضول حقيقي حول كيفية عمل مدينة إسلامية من العصور الوسطى، وكيف لا تزال تعمل حتى اليوم. إنها ليست الوجهة المناسبة للزوار الباحثين عن الشواطئ، أو الحياة الليلية الصاخبة، أو سهولة التنقل، أو أقصى درجات الراحة. بل هي بلا شك الوجهة الأمثل لكل من يرغب في فهم عمق الحضارة المغربية، ومشاهدة تقاليدها الحية العريقة، وقضاء وقت في بيئة حضرية فريدة من نوعها في العالم.

كم مدة الإقامة؟

يُعدّ يومان كاملان الحد الأدنى الواقعي للاستمتاع بفاس بشكلٍ مُرضٍ دون الشعور بالإرهاق. اليوم الأول: باب بو جلود ← مدرسة بو عنانية ← جولة في سوق طلعة كبيرة ← مدابغ الشوارة ← ساحة الصفارين ← مدرسة العطارين ← محيط القرويين ← عشاء في المدينة القديمة. اليوم الثاني: متحف النجارين ← الحي الأندلسي ← فاس الجديد والملاح ← أبواب القصر الملكي ← وقت متأخر من بعد الظهر عند نقطة مشاهدة مقابر المرينيين. ثلاثة أيام تُتيح لك الاستعانة بمرشد سياحي مُرخص في اليوم الأول، واستكشاف المدينة بنفسك في اليوم الثاني، ورحلة نصف يوم إلى مكناس أو وليلي في اليوم الثالث. أربعة إلى خمسة أيام تُناسب المسافرين الذين يُقيمون في رياضات ويرغبون في الاستمتاع بالتجول بحرية، وحضور عرض موسيقي، واستكشاف الحمامات، والمشاركة في ورش العمل بوتيرة تُناسبهم.

موقع حلبة المغرب

تقع فاس في الركن الشمالي الشرقي من مسار المدن الإمبراطورية المغربية الكلاسيكي. ويمكن الوصول بسهولة إلى المسار السياحي المعتاد الذي يضم أربع مدن - الدار البيضاء، الرباط، فاس، ومراكش - عبر شبكة سكك حديدية ممتازة، ويمكن إتمامه في غضون ثمانية إلى اثني عشر يومًا بوتيرة مريحة. تبعد مكناس عن فاس 45 دقيقة بالقطار (رحلة تستغرق نصف يوم تشمل زيارة الآثار الإمبراطورية وضريح مولاي إسماعيل الرائع)، بينما يبعد موقع وليلي الروماني 30 دقيقة بسيارة الأجرة. تقع صحراء مرزوقة (صحراء الصحراء الكبرى) على بعد حوالي 6-7 ساعات بالسيارة جنوب شرق فاس، مما يجعل المدينة نقطة انطلاق مثالية لرحلة برية عبر الصحراء مرورًا بجبال الأطلس المتوسط ​​ووادي زيز.

مهرجان فاس للموسيقى العريقة العالمية

يُعدّ مهرجان فاس السنوي للموسيقى الروحية العالمية، الذي يُقام في شهر يونيو من كل عام منذ عام ١٩٩٤، أحد أبرز فعاليات الموسيقى العالمية على الساحة الدولية. يجمع المهرجان فرقًا موسيقية صوفية، وجوقات ترانيم دينية، وأناشيد بوذية، وفلامنكو، ومالهون الأندلسي، وأساتذة كناوة، وموسيقيين كلاسيكيين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي وخارجه، ليقدموا عروضهم في ساحات المدينة القديمة المكشوفة، وحدائق القصر، وساحة باب مكينة. بالنسبة للزوار الذين يُوفقون في تنسيق رحلاتهم مع مواعيد المهرجان - عادةً في الأسبوع الثاني من شهر يونيو - يُضفي المهرجان بُعدًا موسيقيًا وروحيًا مميزًا على تجربة فاس، يُغيّر زيارتهم للمدينة تمامًا. تُباع تذاكر الحفلات الكبرى بسرعة، لذا يُنصح بالتخطيط المسبق.

859 متأسيس المدينة
1981تراث اليونسكو
9,000+شوارع المدينة المنورة
1200 سنةعمر القرويين
1.2M+عدد سكان المدينة
◆ فاس — فاس — فاس — المغرب
العاصمة الروحية والفكرية للمغرب • المدينة القديمة (المدينة المنورة) مُدرجة ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام ١٩٨١ • أقدم جامعة في العالم (القرويين، ٨٥٩ م) • أكبر منطقة حضرية خالية من السيارات على وجه الأرض • إقليم فاس مكناس • مطار فاس سايس (FEZ) • أسسها إدريس الأول، ٧٨٩ م