يُشير مصطلح السياحة السوداء إلى السفر إلى الأماكن المرتبطة تاريخيًا بالموت والمعاناة والكوارث. ففي كل عام، يقوم ملايين المسافرين برحلات ذات طابع ديني، بدءًا من مواقع إحياء ذكرى المحرقة وساحات المعارك، وصولًا إلى مناطق الكوارث والمدن المهجورة. ويُغذّي هذا الاهتمام المتزايد دوافع عديدة (كالفضول والتعليم وإحياء الذكرى)، ولكنه يُثير أيضًا تساؤلات صعبة حول الاحترام والذاكرة والأخلاق. يُقدّم هذا الدليل نظرة شاملة وعملية على السياحة السوداء: تاريخها وتعريفها، والأسس النفسية الكامنة وراءها، وكيفية التخطيط لهذه الزيارات وإجرائها بمسؤولية. وبالاستناد إلى الدراسات الأكاديمية وتعليقات الخبراء، فضلًا عن أمثلة واقعية (أوشفيتز، تشيرنوبيل، جراوند زيرو، جونزتاون، وغيرها)، نُقدّم قوائم مرجعية ونصائح عملية. والهدف هو تزويد المسافرين والمعلمين بمعلومات معمقة، ونصائح للسلامة، وإرشادات أخلاقية، لضمان زيارة هذه المواقع الدينية بوعي وعناية واحترام عميق.
صاغ مالكولم فولي وجون لينون مصطلح "السياحة السوداء" عام ١٩٩٦. ويشير هذا المصطلح، بشكل عام، إلى السفر إلى المواقع المرتبطة بالموت والمآسي. ومن مرادفاته: سياحة الموت، والسياحة السوداء، وسياحة الحزن. تتنوع هذه المواقع لتشمل ساحات المعارك القديمة، ومواقع الإعدام، ومعسكرات الاعتقال، والنصب التذكارية، ومناطق الكوارث، وحطام السفن. ما يجمعها ليس إثارة الصدمة أو البحث عن التشويق، بل التاريخ. يزور السياح هذه المواقع للتعرف على أحداث مثل الإبادة الجماعية، والحوادث، والحروب، والأوبئة - وهي الفصول "المظلمة" من تاريخ البشرية. وكما يشير أحد كتّاب ناشيونال جيوغرافيك، ليس هناك خطأ جوهري في زيارة مكان مثل تشيرنوبيل أو أوشفيتز؛ المهم هو سبب الزيارة.
تُركز الدراسات الأكاديمية على السياق التاريخي. فالجاذبية الرئيسية للمواقع التاريخية المظلمة تكمن في قيمتها التعليمية والتخليدية، وليس الموت بحد ذاته. في الواقع، يؤكد الباحثون أن القائمين على هذه المواقع والزوار هم من يحددون معًا ما إذا كانت الزيارة تعليمية أم استغلالية. تركز برامج السياحة المظلمة الجيدة على الحقيقة والتذكير، بينما قد تستغل البرامج السيئة الجانب المروع لتحقيق الربح فقط. حتى أن الكاتب السياحي كريس هيدجز حذر من أن تجميل مواقع الفظائع (تحويلها إلى ما يشبه ديزني) قد يُسيء إلى الضحايا بإخفاء فظائعها الحقيقية.
تاريخ السياحة السوداء طويل. حتى الرومان توافدوا على مباريات المصارعة، وشاهدت حشود من أوائل العصر الحديث عمليات الإعدام. يشير جون لينون إلى أن الناس شاهدوا معركة واترلو عام 1815 من مسافة آمنة، وأن عمليات الإعدام العلنية اجتذبت متفرجين في لندن خلال القرن السادس عشر. في العصر الحديث، اجتذبت أماكن مثل جيتيسبيرغ وبومبي الزوار بعد فترة وجيزة من وقوع مآسيها. وثّق كتّاب الرحلات هذه الرحلات ("عطلات في الجحيم")، وبدأ الأكاديميون بدراستها مؤخرًا. قدّم لينون وفولي هذا المصطلح في بحثهما عام 1996؛ وفي نفس الفترة تقريبًا، صاغ إيه في سيتون مصطلح "سياحة الموت".
قد تكون المصطلحات المستخدمة مربكة. فمصطلح "سياحة الموت" يعني حرفيًا "سياحة الموت" (من الكلمة اليونانية thanatos). ويُستخدم غالبًا كمرادف للسياحة السوداء، ولكنه يركز أحيانًا على الأماكن التي توجد بها رفات بشرية أو قبور (سياحة المقابر). وتُوصف سياحة الكوارث أحيانًا بأنها نوع فرعي: السفر إلى مواقع الكوارث الطبيعية أو الصناعية (الزلازل، التسونامي، الحوادث النووية) غالبًا بعد وقوعها بفترة وجيزة. في المقابل، قد تشير سياحة الحرب تحديدًا إلى زيارة ساحات المعارك أو النصب التذكارية للحرب أو حتى مناطق النزاع النشطة لأغراض "المغامرة". عمليًا، تتداخل هذه التصنيفات. فزيارة منطقة تشيرنوبيل المحظورة، على سبيل المثال، تُعد سياحة سوداء لموقع كارثة.
ما يُميّز هذه السياحة هو السياق والنية. يتوجه بعض المسافرين إلى المناطق المتضررة من الكوارث الحديثة (بعد الأعاصير أو الزلازل) للمساعدة أو إعادة الإعمار، وهو ما قد يكون إيجابيًا، بينما قد يأتي آخرون بدافع الفضول المحض. ويناقش النقاد الاجتماعيون مدى ملاءمة السياحة إلى المناطق التي شهدت مآسي حديثة. وينصح المرشدون السياحيون المسؤولون بالتحقق من حساسية السكان المحليين والانتظار حتى تستقر جهود الإغاثة قبل الذهاب. عمومًا، يشمل مصطلح "السياحة السوداء" في الاستخدام الشائع أي موقع تُشكّل فيه المأساة جزءًا من جاذبيته، سواء أكان مذبحة قديمة أم نصبًا تذكاريًا لضحايا تسونامي.
ما الذي يدفع الإنسان للوقوف في ساحة معركة أو نصب تذكاري أو موقع كارثة مهجور؟ يُحدد علماء النفس وباحثو السياحة دوافع متعددة ومتداخلة: مزيج من الفضول والتعلم والتعاطف والتأمل، بل وحتى الإثارة. بالنسبة للكثيرين، تُتيح هذه المواقع المظلمة فرصةً للتفاعل المباشر مع التاريخ. فرؤية المكان الذي وقع فيه الحدث فعليًا تُضفي على الماضي إحساسًا بالواقعية. يُشير جون لينون إلى أنه عند زيارة هذه المواقع، "لا نرى غرباء، بل غالبًا ما نرى أنفسنا، وربما ما قد نفعله في تلك الظروف". وقد ذكرت عالمة النفس المتخصصة في السفر، والتي قامت بقراءة أسماء ضحايا معسكر أوشفيتز، كما نقل عنها روبرت ريد، أن اعترافًا صامتًا من أحد الناجين جعل التاريخ أكثر حضورًا في حياتها. بعبارة أخرى، يُمكن لمواجهة واقع المعاناة أن تُعمّق الفهم والتعاطف.
تؤكد الدراسات الأكاديمية هذا الأمر. فقد لخصت مراجعة دولية للضيافة (2021) أربعة دوافع رئيسية: الفضول ("لا يُصدق المرء إلا برؤيته")، والتعلم عن التاريخ، والارتباط الشخصي (تكريم الأجداد أو الإنسانية المشتركة)، ووجود الموقع بحد ذاته كرمز للمعنى. على سبيل المثال، قد يدرس أحدهم المحرقة في المدرسة ويزور أوشفيتز للتعلم، بينما قد تزور عائلة بيرل هاربر للتواصل مع قريب قاتل هناك. أما بالنسبة لآخرين، فإن الجاذبية تكمن ببساطة في تجربة جادة وتأملية خارجة عن نطاق السياحة التقليدية. وكما كتب أحد المرشدين السياحيين، فإن الأحداث المأساوية "ندوب تاريخية وثقافية واجتماعية"، ورؤيتها على أرض الواقع لا تجعل المرء غريب الأطوار، بل تعني الاعتراف بالواقع.
أما الدوافع الأخرى فهي أكثر بساطة: الفضول المرضي أو الانبهار بالموت. لطالما كان لدى الناس اهتمامٌ بالأمور المُرعبة، بدءًا من مارك توين الذي كتب عن بومبي وصولًا إلى الحشود التي كانت تحضر عمليات الإعدام في العصور الوسطى. وتُضخّم وسائل الإعلام الحديثة هذا الاهتمام: فالمسلسلات التلفزيونية والأفلام والكتب، وحتى وسائل التواصل الاجتماعي، تُغذي الاهتمام بالجرائم الحقيقية والفظائع التاريخية. فعلى سبيل المثال، حفّز مسلسل تشيرنوبيل الذي عُرض مؤخرًا على قناة HBO زيادةً بنسبة 30-40% في عدد الرحلات السياحية إلى تشيرنوبيل. كما أن برامج السفر مثل "السائح المظلم" (على نتفليكس) وشغف الإنترنت بالصور الصادمة، يُمكن أن تجعل هذه الوجهات تبدو جذابة. ويعترف بعض الزوار بأنهم يشعرون بالإثارة أو الأدرينالين عند الذهاب إلى أماكن "خطيرة" أو مشاهدة آثار الكوارث.
مع ذلك، يؤكد الباحثون أن الإثارة ليست عادةً كل شيء. يشير فيليب ستون، من معهد أبحاث السياحة السوداء، إلى أن الناس غالبًا ما يذهبون بحثًا عن المعنى أو التعاطف أو التذكر. في الواقع، تهدف المواقع التذكارية المُدارة جيدًا إلى جعل الزوار يتأملون بدلًا من الترفيه. وكما يقول كاتب ناشيونال جيوغرافيك: "لا تكمن المشكلة في اختيار الوجهة، بل في النية الكامنة وراء هذا الاختيار". هل نحن هناك لتعميق فهمنا أم لمجرد لحظة عابرة على وسائل التواصل الاجتماعي؟ يجيب المسافرون المسؤولون على هذا السؤال قبل وصولهم.
تُثير السياحة السوداء تساؤلات أخلاقية لا مفر منها. هل تُعتبر زيارة مكان شهد مأساة ما عملاً غير محترم أو استغلالياً؟ يقول العديد من الخبراء إن الأمر يعتمد كلياً على كيفية الزيارة. فإذا كان الهدف هو التثقيف والتخليد باحترام، يُمكن تبريرها، بل وربما تكون ذات قيمة. أما إذا تعامل المرء مع موقع مجزرة كما لو كان مدينة ملاهي، فإنها تتحول إلى فضول مُفرط. ويُعدّ مبدأ النية والاحترام من المبادئ الأساسية. وقد عبّر روبرت ريد، كاتب عمود في ناشيونال جيوغرافيك، عن ذلك بوضوح: "هل نسافر إلى مكان ما لتعزيز فهمنا، أم لمجرد التباهي أو إشباع فضول مرضي؟".
ظهرت بعض المبادئ التوجيهية للحكم الأخلاقي. يقترح السكان المحليون والباحثون التريث قبل زيارة مواقع الكوارث الحديثة حتى يتم تلبية احتياجات الناجين. فعلى سبيل المثال، قد يُعيق السفر إلى منطقة الكارثة بعد أسابيع من وقوعها الجهود الإنسانية أو ينتهك فترة الحداد. وبالمثل، ينبغي لأي مشروع سياحي حول هذه المواقع ضمان موافقة الناجين والمجتمعات المحلية واستفادتهم منها. وتؤكد حركة "مواقع الضمير" الدولية على ضرورة أن تجمع النصب التذكارية بين الإحياء للذكرى والعمل الاجتماعي. وتقدم بعض شركات السياحة الآن جولات "أخلاقية" تتبرع بجزء من أرباحها لمجموعات الضحايا أو تُشرك مرشدين ومؤرخين محليين. وفي كثير من الأماكن، تُساعد برامج الاعتماد (مثل شبكة مواقع الضمير) في الإشارة إلى أن المتحف أو الجولة يراعي حساسية المجتمع.
متى يتحول السياحة السوداء إلى استغلال؟ تشمل المؤشرات التحذيرية: استخفاف منظمي الرحلات بالمعاناة أو تضخيمها؛ سلوكيات الزوار المتطفلة (كالتقاط صور سيلفي بشعة، والسخرية من الضحايا)؛ غياب مشاركة المجتمع المحلي؛ والتسويق التجاري دون مراعاة السياق. على سبيل المثال، يُعتبر القفز في غرفة غاز معسكر إبادة ونشره على إنستغرام سلوكًا غير لائق من قِبل الجميع تقريبًا. وبالمثل، فإن الجولات التي "تلفق الحقائق أو تزيد من بشاعة المشاهد" لمجرد إثارة الزوار تتجاوز الخطوط الأخلاقية. في المقابل، يمكن للنصب التذكارية التي تعرض المعاناة بصدق أن تُسهم في التعافي - كما يقول ريد، يمكن أن تكون المواقع السياحية حسنة النية "محفزات للشفاء والتغيير" حتى لو كانت تحتوي على مقاهٍ. المبدأ الأخلاقي الأساسي هو التعامل مع قصة كل موقع بجدية وإعطاء الأولوية للتعاطف على الترفيه.
للمصطلحات أهمية بالغة أيضاً. يميز العديد من الباحثين بين "مواقع الضمير" - وهي متاحف أو نصب تذكارية مخصصة صراحةً للتأمل في مآسي الماضي وإلهام حقوق الإنسان - وبين مواقع السياحة السوداء الأخرى. تضع مواقع الضمير (شبكة دولية) معايير أعلى للعرض والتفاعل المجتمعي. وبالمثل، يقترح بعض المؤلفين شهادات أو تصنيفات (مثل مقياس داركوميتر على موقع Dark-Tourism.com) لتقييم مدى مسؤولية إدارة الموقع. تساعد هذه التصنيفات المسافرين على تحديد ما إذا كان المتحف يدعم المجتمعات المحلية، ويتشاور مع مجموعات الناجين، ويقدم قيمة تعليمية.
يساعد فحص مواقع محددة على ترسيخ هذه الأفكار في الواقع. فيما يلي نبذة مختصرة عن أبرز وجهات السياحة السوداء، حيث يسلط كل منها الضوء على تاريخها، وإرشادات الزوار، والاعتبارات الأخلاقية.
توضح كل حالة مما سبق أن تصميم الجولات السياحية وسلوك الزوار يختلف باختلاف الموقع. والقاسم المشترك هو الملاحظة باحترام. فالنصب التذكارية والمتاحف تحدد قواعد السلوك: اقرأ قواعد السلوك المنشورة، والتزم بتعليمات الموظفين، وتذكر سبب وجودك هناك.
تتطلب زيارة موقع كارثة ما استعدادات أكثر من قضاء عطلة على الشاطئ. وتشمل الخطوات الرئيسية إجراء بحث شامل، وتخطيط لوجستي، وفحوصات للطوارئ.
عند تجهيز الأمتعة، احرص على تضمين أغراض عملية: ماء، وجبات خفيفة (عند إغلاق أكشاك الطعام أو عند الحاجة إلى أجواء مهيبة)، مصباح يدوي (للأنفاق أو المقابر المظلمة)، ودفتر ملاحظات للتأمل. احزم أيضاً حقيبة عزاء - مناديل ورقية، لوح شوكولاتة مهدئ، إلخ. وإذا كنت ستزور مواقع نائية أو وعرة للغاية، فمن المهم أيضاً ارتداء أحذية متينة وارتداء ملابس واقية من الشمس والمطر.
عند وصولك، اعتبر نفسك ضيفاً في حفل رسمي:
قائمة مختصرة بآداب السلوك (في الموقع)
– Speak softly; no shouting or loud laughter.
– Follow all posted rules (no entry signs, barriers, touch warnings).
– Don’t walk on graves/plots or off designated paths.
– Silence phones and camera shutter sounds.
– Politely decline being intrusive (no selfie-stick photo-ops at solemn statues, etc.).
– Dispose of trash (tissues, flower wrappers) only in provided bins.
– If moved to tears, step aside quietly rather than sobbing loudly where it might upset others.
من خلال التصرف بكرامة، فإنك تساعد في الحفاظ على روح التذكر في الموقع.
زيارة مواقع الكوارث قد تكون تجربة مؤلمة عاطفياً. استعد لذلك:
يجد العديد من المسافرين أن تناول وجبة طعام مريحة أو التواصل مع الآخرين بعد ذلك يساعدهم. أما في حالات الصدمات النفسية الشديدة، فالحصول على مساعدة متخصصة خيار متاح: إذا شعرت بأعراض القلق أو اضطراب ما بعد الصدمة، فاطلب المساعدة من معالج نفسي متخصص في الصدمات. بل إن بعض منظمات السياحة السوداء تتعاون مع مستشارين نفسيين لخدمة الزوار.
إذا كنت تخطط لمشاركة تجربتك (مدونة، صور، وسائل التواصل الاجتماعي) أو إنشاء محتوى (فيديو، مقال، كتاب)، فافعل ذلك بعناية:
كثيراً ما يُقال إن السياحة تجلب الأموال إلى الاقتصادات المحلية. ويمكن للسياحة السوداء أن تفعل الشيء نفسه، لكن آثارها معقدة.
الفوائد المحتملة: بإمكان الزوار المساهمة في تمويل صيانة المواقع ودعم الشركات المحلية. فعلى سبيل المثال، قد تُستخدم رسوم دخول النصب التذكارية في تمويل النصب، وتوفير المرشدين السياحيين، وبرامج دعم الناجين. كما تستفيد الفنادق والمتاجر والمطاعم المحلية من إنفاق السياح. ففي كمبوديا ورواندا، ساهمت عائدات السياحة في دعم النصب التذكارية للإبادة الجماعية والبرامج التعليمية للشباب. وفي ألمانيا وبولندا، تدعم أموال مئات الآلاف من الزوار برامج التوعية بمحرقة اليهود. وغالبًا ما يتبرع منظمو الرحلات السياحية الملتزمون بأخلاقيات السياحة بجزء من عائداتهم لدعم الضحايا أو الجمعيات الخيرية المحلية.
إذا أُديرت هذه الإيرادات بشكل جيد، فإنها تُسهم في خلق قيمة مضافة للمجتمع: إذ يُمكن للمتاحف دفع أجور عادلة لموظفيها، وتوفير فرص عمل لأحفاد الضحايا (على سبيل المثال، في مسار تجارة الرقيق في غانا أو في بعض مواقع المحرقة في أوروبا، يكون المرشدون السياحيون من عائلات الناجين). كما تُدرّب برامج مثل السياحة الثقافية في رواندا عائلات الناجين من الإبادة الجماعية على فنون الضيافة. وتتضمن بعض الجولات أيضًا زيارات لمشاريع مجتمعية (مثل إعادة بناء المنازل، وغرس أشجار تذكارية)، مما يُحقق فوائد ملموسة.
مخاطر الضرر: قد يُعيد السياحة إحياء الصدمات النفسية إذا لم تُدار بحساسية. تخيّل حشودًا تتجول في موقع مجزرة حاملةً كتيبات إرشادية، بينما يسترجع السكان المحليون ذكريات الفقد - قد يبدو الأمر استغلاليًا. إذا لم يكن للسكان المحليين رأي في كيفية تصوير الموقع، فقد يشعرون بأن التاريخ يُعاد كتابته. كما أن الترويج التجاري للهدايا التذكارية قد يُسيء إلى الناجين (بيع الدمى في متجر هدايا متحف الإبادة الجماعية يُعتبر تجاهلًا تامًا لمشاعرهم). كذلك، قد يؤدي العدد الكبير من الزوار إلى إلحاق الضرر بالمواقع الهشة أو إزعاج الحياة البرية في مواقع الكوارث البيئية.
تشير الأطر الأخلاقية إلى سبل التخفيف من الآثار السلبية، كإشراك المجتمعات المحلية في التخطيط ورواية القصص (التنسيق المشترك). فعلى سبيل المثال، يُدار نصب حقول القتل التذكاري في كمبوديا جزئيًا من قِبل جمعية للناجين من الإبادة الجماعية. وينبغي للمتاحف أن تُشارك أرباحها أو تستثمرها في مشاريع مجتمعية (كالتعليم والرعاية الصحية). كما يُمكن تحديد عدد الزوار أو تحديد مواعيد دخولهم لمنع اكتظاظ المواقع الصغيرة (كتقييد عدد الزوار في غرف ياد فاشيم في إسرائيل). ويمكن تشجيع السياح على التبرع أو التطوع.
باختصار، نعم، يمكن للسياحة السوداء أن تساعد الناجين والمجتمعات، ولكن بشرط أن تُمارس باحترام ومسؤولية. وكما أشار كاتب موقع TripZilla عن جونزتاون، فإن الجولات هناك تهدف إلى "إتاحة فرصة لحوار هادف حول التاريخ والإنسانية". وعندما تتوافق المصالح المرجوة مع الذاكرة - على سبيل المثال، متحف يستخدم عائداته لتثقيف الأطفال حول الإبادة الجماعية - يمكن تحقيق ذلك تكريمًا للضحايا.
كثيراً ما تزور المدارس والباحثون المواقع المظلمة كجزء من المناهج الدراسية. وللقيام بذلك بفعالية:
تخضع الرحلات المدرسية إلى أماكن مثل منزل آن فرانك في أمستردام أو نصب حرب فيتنام التذكاري في واشنطن لإرشادات محددة. استرشد بهذه الإرشادات في رحلتك: مرشدون كبار مدربون في مجال التعليم، مجموعات صغيرة، والتركيز على الاحترام.
حتى المسافرين ذوي الخبرة يجب أن يحذروا من الأشخاص المشبوهين:
تذكر أن السياحة السوداء الأخلاقية تزدهر على الاحترام، بينما تزدهر السياحة الاستغلالية على الغضب والصدمة.
في الخفاء، كل نصب تذكاري أو متحف هو تجربة مُصممة بعناية. من المفيد أن نفهم من يقرر القصص التي تُروى:
في نهاية المطاف، إن إدراك أن النصب التذكارية تُبنى عن قصد يُذكّر الزوار بضرورة النظر إليها بعين ناقدة ومُستنيرة. لا تتردد في سؤال الموظفين عن كيفية اختيار المعروضات أو تمويلها، فالمواقع ذات الخبرة غالبًا ما ترحب بالأسئلة حول منهجها في التعامل مع الذاكرة.
لأغراض التخطيط العملي، إليكم نماذج لبرامج الرحلات ونصائح حسب المنطقة: