يشهد قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية تحولاً تاريخياً. فبعد عقود من فرض قيود مشددة على السفر الترفيهي، أصبحت المملكة فتح أبوابه للسياح الدوليين في عام 2019. ومنذ ذلك الحين، ارتفع عدد الزوار بشكل كبير - من حوالي 80 مليون زائر في عام 2019 إلى رقم قياسي. 116 مليون في عام 2024 – مما دفع المسؤولين إلى رفع هدف رؤية 2030 للسياحة من 100 مليون إلى 150 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030. ويُعد هذا التوسع الهائل في "السياحة السعودية" (الكلمة الرئيسية) جزءاً من أجندة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لرؤية 2030 لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، مما يرسخ تحول المملكة من الثروة الهيدروكربونية إلى الجاذبية الثقافية والترفيهية.
ينسج سرد هذا النمو بين التخطيط الاستراتيجي للدولة والتغيرات اليومية على أرض الواقع. ويشمل مدنًا عملاقة جديدة مثل نيوم، ومنتجعات ساحلية على البحر الأحمر، ومواقع تراثية مُرممة في الدرعية والعلا. ويتضمن استثمارات بمليارات الدولارات من القطاعين العام والخاص، وتوسيع شركات الطيران والمطارات، وتغييرات شاملة في أنظمة التأشيرات واللوائح التنظيمية. وتتناول الأقسام التالية هذه التفاصيل. لماذا تسعى المملكة العربية السعودية إلى تعزيز السياحة؟ وكيف يتجلى ذلك عمليًا – من التحليلات الدقيقة والغنية بالبيانات إلى نصائح السفر والرؤى الثقافية. الهدف هو دليل شامل وموثوق يتميز عن الدعاية التجارية، ويرتكز كل ادعاء على مصادر موثوقة وسياق محلي.
ينظر صناع السياسات السعوديون بوضوح إلى السياحة باعتبارها حجر الزاوية لـ التنويع الاقتصاديلعقود طويلة، هيمن النفط على اقتصاد المملكة، ولا يزال حتى اليوم يمثل نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي وحوالي 75% من الإيرادات المالية. وقد جعل هذا التركيز الاقتصاد عرضةً لتقلبات أسعار النفط. ويهدف قطاع السياحة إلى غيّر ذلكفي رؤية 2030 (التي أُعلن عنها عام 2016)، وضعت الحكومة هدفاً واضحاً لتحويل المملكة العربية السعودية إلى وجهة سياحية عالمية. ولا يقتصر الهدف على زيادة عدد الزوار فحسب، بل يشمل أيضاً إعادة تشكيل المجتمع من خلال فتح آفاق ثقافية، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوفير فرص عمل للشباب السعودي والنساء. وكما صرّح وزير السياحة أحمد الخطيب مؤخراً: "إننا نُطلق العنان لقيمة هذا البلد العظيم. لدينا الكثير لنقدمه للعالم".
التخلص من الاعتماد على النفط – التنويع الاقتصادي. بصورة ملموسة، يتمثل دافع الحكومة في تقليل حصة النفط في الاقتصاد. (يشير البنك الدولي إلى أن حوالي 50% من إيرادات الحكومة لا تزال تأتي من النفط، على الرغم من انخفاض حصته من الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 40%). يُنظر إلى السياحة كعامل موازن: ففي فترات ازدهار النفط أو انكماشه، يمكن للزوار الأجانب والإنفاق الثقافي المحلي أن يساهم في استقرار الدخول. كما يُسهم الاستثمار في السياحة في خلق مجموعة واسعة من فرص العمل (الفنادق، وخدمات السفر، والبناء، وغيرها). وبالفعل، فقد حققت السياحة السعودية بالفعل نموًا ملحوظًا. 250 ألف وظيفة جديدة منذ عام 2019 (وتخطط المملكة لتوفير 1.6 مليون وظيفة مرتبطة بالسياحة بحلول عام 2030). كان التنويع الاقتصادي درساً مستفاداً خلال انهيار أسعار النفط في الفترة 2014-2015، وتُعد السياحة أحد أبرز ركائز هذا الدرس.
ركيزة السياحة في رؤية 2030 – الأهداف والغايات. في إطار رؤية 2030، جعل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان السياحة محورًا أساسيًا. وتؤكد وثائق الرؤية الرسمية وخطاباتها على تعزيز الإنفاق المحلي على الترفيه واستقطاب السياح الدوليين. وتشمل الأهداف زيادة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي (تشير التوقعات الرسمية إلى بلوغها نحو 10% بحلول عام 2030، أي ما يقارب ضعف المستويات الحالية) وتوسيع قطاع الضيافة. وبحلول عام 2024، قام المسؤولون بمراجعة أهداف السياحة للعقد علنًا. للأعلى من 100 إلى 150 مليون زائر إجمالي. (أشار أحمد الخطيب إلى أن حوالي نصف السياح اليوم هم من الحجاج، مما يعني أن التركيز المستقبلي سيتحول أكثر نحو زوار الترفيه والأعمال). هذه إعادة صياغة السياحة في رؤية 2030 تعكس استراتيجية أوسع: تقديم صورة جديدة على الصعيد الدولي، وتعبئة الشباب في الداخل، واستثمار الموارد التاريخية والطبيعية للمملكة العربية السعودية.
ملاحظة تاريخية: كشف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن رؤية السعودية 2030 في أبريل 2016 كـ خطة التحول الوطنيوتهدف صراحةً إلى "تحسين الإدارة المالية وتقليل الاعتماد على النفط". وقد حددت أهدافاً مثل زيادة الإيرادات غير النفطية وتطوير قطاعات تشمل السياحة والثقافة والترفيه.
التزام استثماري بقيمة 800 مليار دولار. تتطلب هذه الأهداف الطموحة استثمارات ضخمة. وقد خصصت الحكومة السعودية وصندوقها السيادي (صندوق الاستثمارات العامة) ما يقارب 800 مليار دولار لتطوير مشاريع السياحة والبنية التحتية. يشمل هذا الرقم التمويل الحكومي بالإضافة إلى المساهمات المتوقعة من القطاع الخاص. ولتوضيح ذلك، لنأخذ مدينة نيوم وحدها، وهي مدينة مستقبلية مخططة، يُروج لها كمشروع بقيمة 500 مليار دولار. خصصت الدولة السعودية هذا المبلغ لبناء المطارات والفنادق والمتنزهات الترفيهية والمواقع الثقافية وغيرها، مما يدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي والإيرادات غير النفطية. ويشير المحللون إلى أنه إذا حققت نيوم أهدافها، فقد تُساهم بنحو 100 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، مما يُظهر حجم الطموح. يُعد هذا المستوى من الإنفاق غير مسبوق، إذ لم تُطلق أي دولة خليجية هذا العدد من المشاريع الرائدة بهذه السرعة بهدف إعادة تشكيل السياحة والاقتصاد في آن واحد. والافتراض السائد هو أن العوائد طويلة الأجل - من استثمارات أجنبية وعائدات سياحية وفرص عمل - ستُبرر التكلفة الأولية.
يُمكن فهم قطاع السياحة السعودي بشكل أفضل من خلال الأرقام الدقيقة. إليكم لمحة عن النمو، والوضع الحالي، والأهداف المرجوة:
| السنة / الفترة | إجمالي عدد الزوار (محليين + دوليين) | الوافدون الدوليون | إنفاق السياح (بالريال السعودي) | ملحوظات |
|---|---|---|---|---|
| 2019 | حوالي 80 مليون | حوالي 13 مليون | – (الوضع الأساسي قبل الجائحة) | السنة الأولى مفتوحة أمام السياح الترفيهيين |
| 2024 | 116 مليون | 29.7 مليون | 283.8 مليار ريال سعودي | عام قياسي؛ تم رفع الهدف الوطني |
| صيف 2025 | أكثر من 32 مليون | غير متوفر | 53.2 مليار ريال سعودي | موسم الصيف فقط؛ +26% مقارنة بصيف 2024 |
| 2030 (الهدف) | 150 مليون | حوالي 70 مليون | - | الهدف السياحي المنقح لرؤية 2030 |
المصدر: وزارة السياحة السعودية والتقارير الرسمية.
تؤكد هذه الأرقام مدى سرعة نمو هذا القطاع. (للمقارنة، فإن إجمالي 116 مليون زائر في عام 2024 يتجاوز مستويات ما قبل الجائحة في دول الخليج الأخرى بفارق كبير - فدبي، على سبيل المثال، استقبلت ما بين 15 و18 مليون زائر دولي سنوياً في السنوات الأخيرة).
من السمات المميزة للسياحة السعودية مجموعة مشاريع التنمية الضخمة، والتي غالباً ما تسمى مشاريع ضخمةهذه مدن أو منتجعات جديدة تهدف إلى جذب الأنظار العالمية. فيما يلي أبرزها:
أحد المشاريع الرئيسية لرؤية 2030 هو نيومنيوم، مدينة تكنولوجية متطورة مخططة في شمال غرب المملكة العربية السعودية. أُعلن عنها عام ٢٠١٧، وتُعتبر مشروعاً استثمارياً بقيمة ٥٠٠ مليار دولار أمريكي، يمتد على مساحة ٢٦,٥٠٠ كيلومتر مربع. من المقرر بناؤها على ساحل البحر الأحمر، وتُصمم لتكون مركزاً محايداً للكربون يجمع بين الصناعة والسياحة وأسلوب الحياة العصري. تشمل عناصرها الرئيسية ما يلي: الخط (مدينة خطية بطول 170 كيلومترًا داخل مبنى معكوس)، تروي (منتجع جبلي مزود بمرافق للتزلج سيفتتح عام 2026)، ومجمعات للتكنولوجيا الحيوية والطاقة، ومنتجعات ساحلية. يفوق حجم نيوم معظم المشاريع الحضرية العالمية، فهي أكبر من مساحة العديد من الدول. يتولى صندوق الاستثمارات العامة قيادة تطوير نيوم، ساعيًا إلى تحقيق ابتكارات رائدة؛ فعلى سبيل المثال، تشير التقارير إلى أن نيوم قد تساهم بمبلغ 100 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. ورغم أنها لا تزال قيد الإنشاء إلى حد كبير، إلا أن نيوم تُعدّ رمزًا لانطلاقة المملكة العربية السعودية نحو السياحة الفاخرة والمستقبلية.
ال مشروع البحر الأحمر يُعدّ مشروع البحر الأحمر العالمي، الواقع على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، حجر الزاوية الآخر في هذا المشروع. وتديره شركة البحر الأحمر العالمية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، ويضم أكثر من 90 جزيرة و200 كيلومتر من الساحل. وتشمل الخطة بناء عشرات المنتجعات الفاخرة (كانت الخطط الأولية تتضمن 50 فندقًا تضم 8000 غرفة) موزعة على جزر ومواقع داخلية مختلفة. وتُعتبر الاستدامة نقطة جذب رئيسية، حيث يُوصف المشروع غالبًا بأنه "سياحة متجددة"، مع إيلاء الأولوية لحماية البيئة البحرية والتصميم البيئي. افتُتح أول منتجع في أواخر عام 2023، ويجري العمل على افتتاح المزيد على مراحل. ويهدف هذا الأرخبيل الاستوائي إلى منافسة جزر المالديف في جاذبيتها الفاخرة، ولكن تحت إشراف وحماية سعودية: حيث تُعدّ رياضة الغطس والغوص والشعاب المرجانية المحمية من أهم عوامل الجذب السياحي.
بالقرب من الرياض، مدينة القدية من المخطط لها أن تكون "عاصمة للترفيه والرياضة والفنون" تمتد على مساحة 334 كيلومترًا مربعًا. تشمل مرحلتها الأولى (المقرر إطلاقها مبدئيًا في عام 2023) مدن ملاهي، وملاعب رياضية، وحلبات سباق، ومراكز ثقافية. أما المشروع الرئيسي فهو سيكس فلاجز القديةتضم مدينة القدية أول مدينة ملاهي "سيكس فلاغز" في آسيا، وتتميز بقطار أفعواني حطم الأرقام القياسية. كما ستضم حلبة سباق سيارات بمواصفات الفورمولا 1، بالإضافة إلى حدائق مائية. يمتلك صندوق الاستثمارات العامة شركة القدية للاستثمار، ويهدف المشروع إلى استقطاب الزوار السعوديين والإقليميين على حد سواء، من خلال معالم جذب عالمية المستوى. وبتوقعات أولية، من المتوقع أن يصل عدد الزوار السنوي إلى عشرات الملايين، وأن يوفر المشروع 325 ألف فرصة عمل، ما يجعل القدية رهان الخليج على سياحة المتنزهات الترفيهية.
سهل العلا منطقة واحة عريقة في شمال غرب المملكة العربية السعودية، غنية بالآثار. وتُعدّ الحِجر (مدائن صالح) جوهرتها، وهي أول موقع يُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي في المملكة، وتشتهر بمقابر الأنباط التي تعود إلى القرن الثاني الميلادي. وفي إطار رؤية 2030، أنشأت المملكة الهيئة الملكية للعلا لتحويل المنطقة إلى مركز سياحي يُراعي تاريخها. وقد شُيّدت منتجعات فاخرة مثل منتجع بانيان تري العلا ومخيمات خيامية خاصة وسط وديان من الحجر الرملي وبساتين الزيتون. كما تُقام فيها مهرجانات ثقافية (المهرجانات الثقافية). لحظات من العلا تُضفي سلسلة مشاريع العلا لمسةً فنيةً وموسيقيةً على الصحراء. وفي عام ٢٠٢٥، حازت العلا على لقب "أفضل مشروع سياحي ثقافي في العالم" ضمن جوائز السفر العالمية، ما يُبرز هذا التوجه. باختصار، تُقدّم العلا مزيجًا فريدًا من التراث العريق للمملكة مع خدمات ضيافة راقية ومسارات مغامرات شيّقة.
يعرف مشروعٌ فاخرٌ للغاية على ساحل البحر الأحمر، يُوصف بأنه وجهةٌ مثاليةٌ للرفاهية والاستجمام. يمتدّ المشروع على مساحةٍ شاسعةٍ تبلغ 4,155 كيلومترًا مربعًا، ويضمّ شواطئَ بكرًا. يركّز المشروع على الرفاهية الصديقة للبيئة، من خلال منتجعاتٍ صحيةٍ ومرافئَ بحريةٍ وبرامجَ للحفاظ على البيئة. ومن الجدير بالذكر أن مشروع أمالا سيحدّد عدد زوّاره السنويّ بـ 500,000 زوّارٍ حفاظًا على خصوصيّته. ستفتتح المرحلة الأولى (المقرّر افتتاحها عام 2025) قريةً بحريةً تضمّ معهد كوراليوم للحياة البحرية وناديًا لليخوت. إجمالًا، يخطط مشروع أمالا لإنشاء 29 فندقًا (أكثر من 3,800 غرفة) و1,200 وحدة سكنية. يتميّز المشروع بتشغيله بالكامل باستخدام الطاقة المتجددة، وتحقيق "فائدةٍ صافيةٍ في مجال الحفاظ على البيئة بنسبة 30%" بحلول عام 2040. ومن المتوقّع أن يضخّ المشروع 11 مليار ريال سعودي (حوالي 3 مليارات دولار أمريكي) في الاقتصاد، وأن يوفّر ما يصل إلى 50,000 فرصة عمل. في الواقع، تمثل أمالا رؤية السعودية للريفييرا - ملاذ فاخر حيث تلتقي الطبيعة والرفاهية.
على النقيض من مواقع البناء الجديدة هذه، الدرعية يتعلق الأمر بإحياء التاريخ السعودي. كانت الدرعية، الواقعة على مشارف الرياض، العاصمة الأصلية لسلالة آل سعود في القرن الخامس عشر. حيّها المبني من الطوب اللبن الطريف يُعدّ موقع بوابة الدرعية موقعًا للتراث العالمي لليونسكو. وتعمل هيئة تطوير بوابة الدرعية على ترميم القصور القديمة، وبناء المتاحف والفنادق، وإنشاء مركز مدينة للمشاة حول الآثار. وتهدف بوابة الدرعية، من خلال الحفاظ على العمارة النجدية وخلق وجهة ثقافية، إلى عرض التراث السعودي على الساحة العالمية. (تُقام فعاليات موسم الرياض وموسم الدرعية هنا كل شتاء، ما يجذب حشودًا غفيرة إلى هذا الموقع التاريخي). تجسّد الدرعية تاريخ المملكة: فهي حرفيًا مهد المملكة العربية السعودية الحديثة، التي تُصوّر اليوم على أنها "المركز العالمي الأول" للثقافة.
باختصار، الـ مشاريع ضخمة تُشكّل نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، والعلا، وأمالا، والدرعية (وغيرها) شبكةً متكاملةً من الوجهات السياحية، تشمل الفنون، والتاريخ، والألعاب الترفيهية، والطبيعة، وأساليب الحياة العصرية. ولكلٍّ منها جدولها الزمني الخاص (تستهدف نيوم والقدية الافتتاح المبدئي في منتصف العقد الحالي، بينما بدأت منتجعات البحر الأحمر بالافتتاح، وافتُتحت مدينة الملاهي "سيكس فلاغز القدية" في ديسمبر 2025)، إلا أنها مجتمعةً تُشير إلى توجه السياحة السعودية: قطاعٌ ضخم، ومتنوع، وتقوده الدولة.
حتى أفضل المنتجعات تصبح عديمة الفائدة إذا لم يتمكن السياح من الوصول إليها. وتقوم المملكة العربية السعودية بتوسيع نطاقها بقوة. الاتصال.
يُكمّل هذا التوسع في البنية التحتية نمو قطاع الإقامة. وكما أشار منتدى فورتشن العالمي، "علينا توسيع طاقة المطار، وطاقة شركات الطيران". لاستقبال جميع الزوار. في الواقع، تتوقع السعودية ذلك. أكثر من 300 ألف غرفة فندقية جديدة بحلول عام 2030 (بما يتماشى مع توسعة المطار)، مما يعني أنه يتوقع زيادة كبيرة في ليالي الزيارة.
ومن النتائج المباشرة لكل هذا التطور ما يلي: ازدهار قطاع الضيافةحددت المملكة العربية السعودية هدفاً يتمثل في إنشاء نحو 300 ألف غرفة فندقية جديدة بحلول عام 2030 (مقارنة بنحو 200 ألف غرفة حالياً) لمواكبة النمو في أعداد الزوار. وقد تم بالفعل افتتاح أكثر من 50 ألف غرفة خلال السنوات الخمس الماضية. وتتدفق سلاسل الفنادق العالمية والإقليمية إلى المملكة: فجدة والرياض تشهدان إنشاء أبراج فندقية فاخرة جديدة (مثل والدورف أستوريا، وجدة ون)، بينما تحصل الوجهات السياحية الناشئة على منتجعات (مثل منتجعات بانيان تري العلا، ومنتجعات أمان في نيوم).
Bullet list of key hospitality trends: – أهداف الغرفة: تتحدث الحكومة علنًا عن إضافة ما بين 200 ألف و300 ألف غرفة بحلول عام 2030 لمضاعفة الطاقة الاستيعابية الحالية. ويشمل ذلك المنتجعات الفاخرة من فئة الخمس نجوم والفنادق المتوسطة على حد سواء.
- الفخامة مقابل الميزانية المحدودة: يُركز الاهتمام على قطاع الفنادق الفاخرة (نظراً لأن الإنفاق المرتفع يُساهم في زيادة الإيرادات بسرعة). فعلى سبيل المثال، سيُضيف مشروعا البحر الأحمر وأمالا وحدهما عشرات المنتجعات من فئة الخمس نجوم. ومع ذلك، يُشجع المسؤولون أيضاً الفنادق المتوسطة والاقتصادية لتلبية احتياجات العائلات والمسافرين الشباب، لا سيما بالقرب من المواقع الدينية ومراكز المدن.
- أماكن إقامة الحجاج: تواصل منطقتا مكة المكرمة والمدينة المنورة توسيع عشرات الآلاف من غرف الفنادق لاستضافة حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين (أفادت قناة التلفزيون السعودي بتدريب نحو 240 ألف عامل في قطاع الضيافة ضمن رؤية 2030، يعمل الكثير منهم في فنادق الحجاج). وتوجد خطط لإنشاء أبراج فندقية ضخمة على كورنيش جدة، بالإضافة إلى أماكن إقامة جديدة بالقرب من الحرمين الشريفين.
- تدريب القوى العاملة: يُعدّ تلبية احتياجات التوظيف أمراً بالغ الأهمية. رواد الضيافة درّب البرنامج 100 ألف مواطن في مجال السياحة والفنادق. وبدأت الجامعات والمعاهد المهنية بتقديم دورات في السياحة. ويشكو المسؤولون التنفيذيون في القطاع من نقص المرشدين السياحيين والطهاة والمديرين المدربين، على الرغم من جهود الحكومة.
جميع هذه الأرقام والأهداف مستقاة من بيانات حكومية رسمية وتقارير صحفية موثوقة. المشهد مزدحم للغاية، وكما قال أحد المحللين مازحًا: "السعودية توقع اتفاقيات مع جميع العلامات التجارية الفندقية التي يمكن تخيلها". والنتيجة هي افتتاح العديد من الفنادق في السعودية خلال السنوات القليلة الماضية، مع وجود خطط لافتتاح المزيد. بالنسبة للمسافرين، يعني هذا خيارات أوسع بشكل متزايد - من سلاسل الفنادق العالمية ذات الخمس نجوم إلى النُزُل الصحراوية الفاخرة - ولكنه يثير أيضًا تساؤلات حول ما إذا كان الطلب سيواكب هذا النمو. (تشير استطلاعات رأي حديثة أجرتها شركة STR ووسائل الإعلام المتخصصة في القطاع إلى أن معدلات الإشغال لديها مجال للنمو، مما يدل على أن الطلب الحالي لا يزال في ازدياد حتى يصل إلى طاقته الاستيعابية القصوى).
تستهدف خطة المملكة العربية السعودية المتنوعة قطاعات سياحية متعددة بدلاً من نوع واحد من المسافرين. وبشكل عام، تشمل هذه القطاعات: السياحة الدينية، والسياحة الثقافية/التراثية، والسياحة الترفيهية، والسياحة الرياضية، والسياحة المغامرة، وسياحة الأعمال/المؤتمرات والمعارض. ولكل قطاع بنيته التحتية واستراتيجية التسويق الخاصة به.
عموماً، لا تراهن المملكة العربية السعودية على واحد ليس المقصود هنا نوعاً من السياحة، بل قائمة واسعة النطاق لجذب مختلف الأسواق. ووفقاً لوزير السياحة الخطيب، فإن الأمر يتعلق بـ نصف الزوار الحاليين هم حجاج دينيونومن المتوقع أن تنخفض هذه النسبة مع ازدياد عوامل الجذب السياحي. يوضح الرسم البياني أعلاه كيف تشمل استراتيجية الدولة فئات متعددة.
يتم توزيع استثمارات المملكة العربية السعودية في قطاع السياحة بشكل مدروس على مختلف مناطق المملكة، وليس فقط الرياض والحجاز. وتتنافس كل منطقة من المناطق الثلاث عشرة على جذب حصتها من الزوار.
الجدول الإقليمي: البنية التحتية والمعالم السياحية (المملكة العربية السعودية)
| مقاطعة | أهم التطورات | المعالم السياحية الرئيسية | مشاريع بارزة |
|---|---|---|---|
| الرياض | مطار الملك سلمان (2025)، مترو الرياض، توسعة فندقية كبيرة | قلعة المصمك، الدرعية، المتاحف الوطنية | بوابة الدرعية (موقع تراث عالمي لليونسكو)، مراكز المؤتمرات والمعارض |
| مكة المكرمة | توسعة مطار الملك عبد العزيز الدولي (جدة)، البنية التحتية للحج | المسجد الحرام (مكة المكرمة)، جدة البلد، شواطئ البحر الأحمر | برج جدة، والعديد من مشاريع المنتجعات على البحر الأحمر |
| المدينة المنورة | توسعة مطار المدينة المنورة، وشبكات الحافلات السياحية | المسجد النبوي، مسجد قباء، الهجرة (العلا) | مجمع زوار الحِجر (العلا)، ترميمات القرى التراثية |
| المقاطعة الشرقية | تطوير مطار الظهران، وتطوير الكورنيش، والمتاحف | الشواطئ، وجزيرة الدمام التاريخية وجزيرة تاروت، وواحات الصحراء | المنطقة السياحية لمدينة الملك عبد الله الاقتصادية |
| تبوك | مطار نيوم، طرق سريعة جديدة إلى البحر الأحمر | مغارة الحجاج الثمانية، قلعة تبوك، مناظر صحراوية | منتجع نيوم وتروينا للتزلج، ممر الوصول إلى أمالا |
| أسير | مطار أبها الدولي، نظام التلفريك | الجبال الخضراء، منتزه عسير الوطني، القرى التقليدية | برنامج التنمية الإقليمية في عسير، المهرجانات الصيفية |
| أخرى (نجران، جازان) | تحديثات المطار المحلي، وتحسينات الطرق | Najran forts, Farasan Islands (Jazan) | ترميمات التراث (مثل مسجد نجران) |
يجمع هذا الجدول بيانات البنية التحتية الإقليمية والسياحة من مصادر رسمية وخطط التنمية.
كما يوضح الجدول، تحظى كل منطقة بنصيبها من الاهتمام، وغالبًا ما تستفيد من موقعها الجغرافي الفريد. هذا النهج الشامل يميز استراتيجية السعودية عن منافسيها مثل الإمارات العربية المتحدة، التي ركزت حتى الآن بشكل أكبر على المدن. (انظر جدول المقارنة اللاحق لمزيد من المعلومات حول الاستراتيجيات الإقليمية).
يزخر التقويم السياحي السعودي بالفعاليات التي تجذب حشوداً دولية. ومن أبرز الفعاليات الدورية والقادمة ما يلي:
جدول زمني موحد للأحداث:
| حدث | توقيت | طبيعة | ملحوظة |
|---|---|---|---|
| موسم الرياض | أكتوبر - مارس (سنويًا) | مهرجان ترفيهي | استقطبت نسخة 2023-2024 حوالي 19 مليون زائر |
| موسم الدرعية | ديسمبر - مارس (سنويًا) | مهرجان ثقافي وتراثي | استضافت فعاليات سباق الفورمولا إي (2021) وحفلات موسيقية كبرى في الطريف |
| مؤتمر السياحة العالمي التابع لمنظمة السياحة العالمية 2025 | سبتمبر 2025 | قمة السياحة الدولية | استضافت الرياض (الجمعية العامة لسياحة الأمم المتحدة) |
| معرض WTM Spotlight الرياض 2026 | 29 سبتمبر - 1 أكتوبر 2026 | معرض صناعة السفر | أكثر من 450 عارضًا؛ حوالي 6500 حاضر |
| دورة الألعاب الشتوية الآسيوية 2029 | يناير 2029 | حدث رياضي قاري | أقيمت في منتجع نيوم / تروينا للتزلج |
| كأس العالم لكرة القدم 2034 | يونيو - يوليو 2034 | بطولة العالم لكرة القدم | أول دولة سعودية تستضيف كأس العالم بمفردها |
توفر هذه الأحداث البارزة كلاً من دفعات قصيرة الأجل من السياحة (مثل حجز الفنادق بالكامل خلال المواسم) ومصداقية طويلة الأجل (مثل عروض استضافة كأس العالم التي تشجع على الاستثمار في البنية التحتية لسنوات قادمة).
ونظراً لحجم هذه المشاريع، فقد شدد القادة السعوديون أيضاً على الاستدامة، جزئياً استجابةً للتدقيق العالمي وجزئياً انطلاقاً من قلق حقيقي. وتبرز عدة مبادرات في هذا الصدد:
باختصار، تتلخص فكرة السعودية في أنها تعمل على بناء قطاع السياحة. "الطريقة الصحيحة" على الرغم من أن حجمها يفوق بكثير الوجهات السياحية القديمة، إلا أن الواقع يحمل جوانب متباينة: إذ يشير العديد من النقاد إلى استهلاك المياه وممارسات العمل. لكن استراتيجية السعودية تتضمن الآن الترويج للاستدامة كلما أمكن ذلك.
تتطلب إدارة هذا الازدهار السياحي هيكلاً إدارياً جديداً. في عام 2020، قسمت المملكة العربية السعودية الإشراف على السياحة بين عدة هيئات:
مفتاح تغييرات في السياسات ساهمت هذه الإجراءات في تسهيل السياحة: فقد تم استحداث التأشيرات الإلكترونية لـ 49 دولة في عام 2019 (بدلاً من التأشيرات الورقية المرهقة) - والآن تتمتع 105 دول بإمكانية الدخول بدون تأشيرة أو بتأشيرة عند الوصول (بما في ذلك جميع دول الاتحاد الأوروبي والصين والولايات المتحدة الأمريكية). كما تم تحديث أنظمة الهوية الوطنية لاستقبال زوار دول مجلس التعاون الخليجي. وتم تخفيف بعض القيود: فقد أعيد افتتاح دور السينما (2018)، ورُفع الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات (2018)، وخُففت بعض القيود على الأنشطة الترفيهية - جزئياً لطمأنة السياح. ولا تزال قواعد اللباس على الشواطئ وحظر الكحول أكثر صرامة مما هي عليه في الغرب، ولكن تم إصدار توجيهات (على سبيل المثال، تخصيص أقسام منفصلة للرجال والنساء في بعض الشواطئ).
في الجانب التنظيميإلى جانب قواعد الشواطئ المذكورة آنفاً، طبّقت السعودية أنظمة تصنيف فندقية موحدة، وفرضت عمليات تفتيش صارمة لجودة الفنادق، واشترطت حصول شركات السياحة على تراخيص. كما تم تشديد معايير السلامة (خاصة في الصحاري والبحار). وقد أشارت وكالات التصنيف العالمية إلى "تحسن البنية التحتية" في السعودية، لكنها حذّرت أيضاً من خطر الإفراط في التنظيم إذا ما شددت السلطات قبضتها على الشركات الصغيرة. وحتى الآن، تمثلت السياسة العامة في تشجيع المستثمرين وتسهيل دخولهم إلى السوق.
لا تخلو أي خطة طموحة من العقبات. فالعديد من التحديات تُخفف من حدة الصورة الوردية:
باختصار، على الرغم من أن أهداف رؤية 2030 واضحة، إلا أن العديد منها التحديات التشغيلية تلوح في الأفق عقبات. ويسلط المراقبون الموثوقون ومحللو الاستثمار الضوء على هذه العقبات حتى يفهم القراء حالة عدم اليقين.
غالباً ما تُثير جهود المملكة العربية السعودية في مجال السياحة مقارنات مع دول الخليج المجاورة. وتُبرز مقارنة سريعة ما يُميز كل دولة عن الأخرى:
| وجه | المملكة العربية السعودية | الإمارات العربية المتحدة | قطر |
|---|---|---|---|
| عدد الزوار الدوليين السنوي (2024) | 29.7 مليون وافد؛ 116 مليون إجمالي (بما في ذلك الرحلات الداخلية) | دبي ~18.7 مليون (إجمالي الإمارات العربية المتحدة ≈20–21 مليون) | حوالي 5.08 مليون (سنة قياسية) |
| المشاريع الرئيسية | نيوم، منتجعات البحر الأحمر، القدية، الدرعية، العلا، أمالا | مدينة إكسبو دبي، متحف اللوفر أبوظبي، جزيرة ياس (عالم فيراري، مشاريع هيئة الطرق والمواصلات) | مدينة لوسيل، قرية كتارا الثقافية، إعادة استخدام الملعب بعد بطولة كأس العالم، السياحة في الملعب الشمالي |
| أهم المعالم السياحية | الدينية (مكة المكرمة، المدينة المنورة)، التراثية (الدرعية، العلا)، الجزر الفاخرة | الترفيه (برج خليفة، نخلة جميرا)، التسوق (دبي مول)، التراث (واحة العين) | أماكن إقامة الفعاليات (ملاعب المدينة التعليمية)، والأسواق، والجولات الصحراوية |
| موقع تراث عالمي لليونسكو | 7 مواقع (مثل الهجرة والدرعية وجدة التاريخية) | موقع واحد (واحة العين) | 0 |
| أحداث كبرى | كأس العالم لكرة القدم 2034، دورة الألعاب الشتوية الآسيوية 2029 | معرض إكسبو 2020 (أقيم في 2021)، دورة الألعاب الأولمبية الآسيوية المحتملة لعام 2027 | كأس العالم لكرة القدم 2022 (اكتمل)؛ تقديم عروض لاستضافة فعاليات مستقبلية |
| السياحة الدينية | Yes – Hajj & Umrah (Mecca, Madinah) | لا | لا |
| التوسع والاستثمار | عدد السكان حوالي 35 مليون نسمة؛ وميزانية رؤية 2030 تتجاوز 800 مليار دولار | عدد السكان حوالي 10 ملايين نسمة؛ والإنفاق الوطني بعشرات المليارات | عدد السكان حوالي 3 ملايين نسمة؛ إنفاق على رأس المال العامل حوالي 200 مليار دولار، ويجري تنويعه حاليًا |
تشترك الدول الثلاث في خلفيات غنية بالنفط، لكن السعودية تتميز بمزيج فريد من العناصر. ديني السياحة (احتكار) بتراثها العريق ومشاريعها الضخمة. يرتكز نموذج الإمارات العربية المتحدة على بناء العلامة التجارية للمدن (وخاصة بريق دبي)، بينما يتسم نموذج السعودية بشمولية أكبر، إذ يشمل المواقع الأثرية الريفية (كما في العلا) والمواقع الدينية. تمثلت ميزة قطر في استضافتها الناجحة لكأس العالم واستثمارها في البنية التحتية الرياضية، إلا أن جهودها السياحية خارج هذا النطاق كانت محدودة حتى الآن. في الجدول أعلاه، يفوق عدد زوار السعودية عدد زوار قطر بكثير، بل ويتجاوز عدد زوار الإمارات (إذا ما احتسبنا الزوار المحليين)، إلا أن السعودية تقدم منتجات سياحية أكثر تنوعًا. يستفيد كل سوق من الآخر: فقد درست السعودية استراتيجية دبي في تنظيم الفعاليات، بينما تراقب الإمارات كيفية دمج الثقافة (يُعد متحف اللوفر ومتحف غوغنهايم أبوظبي من المشاريع الثقافية التي تُشبه إلى حد ما بوابة الدرعية السعودية).
في نهاية المطاف، تتمثل استراتيجية التمييز السعودية في الحجم + التراث + الحصريةبإمكانها استضافة ملايين السياح الدينيين، بالإضافة إلى استقطاب أعداد كبيرة من السياح الباحثين عن الرفاهية، بينما افتقرت الإمارات العربية المتحدة إلى عامل الحج. لكن الإمارات تتفوق في مجال الربط الجوي (خطوط طيران عالمية) وسهولة السياحة ذات النطاق المحدود (منطقة زمنية واحدة فقط، ومدن متقاربة). تضاهي قطر السعودية في الثروة، لكنها لا تزال متأخرة عنها في تنوع الزوار. ويكمن التحدي الذي يواجه السعودية في الاستفادة من تجارب جيرانها مع الحفاظ على هويتها الفريدة.
إلى جانب المسافرين، يُمثل تطوير السياحة في السعودية فرصة اقتصادية هائلة للمستثمرين والشركات. إليكم بعض النقاط الرئيسية لجمهور الأعمال:
ينبغي على المهتمين بالجانب التجاري أن يدركوا أنه على الرغم من اتساع الفرص، إلا أن الشفافية والتدقيق اللازم يظلان عنصرين أساسيين. ويمكن للمحادثات مع الجهات المحلية (مثل المديرية العامة لتطوير الدرعية لمشاريعها، وشركة البحر الأحمر العالمية لتطوير المناطق الساحلية، أو مكتب الاستثمار التابع للهيئة السعودية للسياحة) أن توضح تفاصيل المناقصات والحوافز. وقد وفرت بعض الصفقات الكبرى الأخيرة (مثل الاكتتاب العام الأولي لشركة البحر الأحمر العالمية في عام ٢٠٢٢) بيانات تسعيرية لتقييم المشاريع. وبشكل عام، يمثل قطاع السياحة السعودي سوقًا واعدة مدعومة حكوميًا، ولكنه يتطلب أيضًا الصبر نظرًا لتطور القوانين والمشاريع.
بالنسبة لمن يخططون لزيارة المملكة العربية السعودية، إليكم أهم النقاط العملية (بحسب آخر التحديثات):
ينبغي أيضًا التحقق من ترتيبات السفر (العملة: الريال السعودي؛ تقبل معظم الأماكن البطاقات، ولكن يُنصح دائمًا بحمل بعض النقود) والسلامة (تُعتبر السعودية عمومًا بلدًا آمنًا جدًا للسياح، مع تطبيق صارم للقانون) قبل الزيارة. والخلاصة: لقد خففت السعودية بشكل كبير من شروط الدخول وترحب بالزوار، ولكن من الحكمة مراعاة بعض الجوانب الثقافية.
بالنظر إلى ما بعد عام 2030، كيف سيبدو قطاع السياحة في السعودية؟ يقدم الخبراء والمسؤولون رؤية متفائلة بحذر:
مؤشر الجاهزية للمستقبل: يشير التزام المملكة العربية السعودية بالاستدامة (مثل الصندوق الذي أُطلق مؤخرًا بقيمة 500 مليون دولار أمريكي لمشاريع السياحة المتجددة) إلى خططها لتطوير نموذجها السياحي باستمرار. وتُعدّ "مبادئ السياحة التحويلية" التي يروج لها المنتدى الاقتصادي العالمي جزءًا من استراتيجية المملكة، التي تضعها في موقع الشريك الفاعل في صياغة سياسة السياحة العالمية، لا مجرد التابع لها.
باختصار، تشير التوقعات طويلة الأجل إلى أن السياحة السعودية لن تقتصر على فئة معينة، بل ستظل ركيزة أساسية للاقتصاد. وقد يكون نجاح فعاليات مثل كأس العالم 2034 أو دورة الألعاب الآسيوية بمثابة اختبار حاسم. فإذا ارتفعت معدلات الإشغال بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، وأشادت منشورات السياحة العالمية بمواقع مثل نيوم أو العلا (كما هو الحال بالفعل في العلا)، فسيُعتبر رهان السعودية تحولاً جذرياً. أما إذا لم يحدث ذلك، فقد يشهد العقد القادم تصحيحاً للمسار (مثل التركيز بشكل أكبر على التوسع المستدام بدلاً من الأرقام المجردة).
س: لماذا تستثمر المملكة العربية السعودية بكثافة في السياحة؟
ج: في إطار رؤية 2030 (التي أُعلنت عام 2016)، تسعى المملكة العربية السعودية إلى تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط. ويُنظر إلى السياحة كمصدر رئيسي للدخل غير النفطي ومصدر لخلق فرص العمل. وترغب الحكومة في استغلال المواقع التاريخية والمناظر الطبيعية الخلابة والمعالم السياحية الجديدة في المملكة لتوليد الدخل وتحديث المجتمع. فعلى سبيل المثال، حقق قطاع السياحة نموًا ملحوظًا. 250 ألف وظيفة منذ عام 2019، ويتوقع المسؤولون أن يساهم بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.
س: كم عدد السياح الذين يزورون المملكة العربية السعودية كل عام؟
أ: شهدت الزيارات السياحية (بما في ذلك السياحة الداخلية) نمواً سريعاً. وقد شهدت السعودية حوالي 80 مليون بلغ إجمالي عدد الزوار في عام 2019 (أول عام لها مفتوحًا للسياحة الترفيهية). وبحلول عام 2024 وصل هذا العدد إلى 116 مليونوتجاوزت هذه الأرقام الأهداف الأصلية بكثير. وبلغ عدد الزوار الدوليين الوافدين حوالي 29.7 مليون زائر من إجمالي عدد الزوار. وشهد صيف 2025 ارتفاعاً ملحوظاً. 32 مليون الزوار فقط. تهدف السلطات الآن إلى 150 مليون عدد الزوار السنوي بحلول عام 2030.
س: ما هي المشاريع السياحية الرئيسية (المشاريع الضخمة) في المملكة العربية السعودية؟
ج: تقوم المملكة العربية السعودية بتطوير العديد من المشاريع الرائدة: نيوم – مدينة مستقبلية بتكلفة 500 مليار دولار على البحر الأحمر؛ مشروع البحر الأحمر – مشروع تطوير منتجع جزيرة فاخر؛ القدية – مدينة ترفيهية بالقرب من الرياض تضم مدن ملاهي ومرافق رياضية؛ سهل – موقع للتراث الثقافي مع منتجعات جديدة؛ يعرف – وجهة استجمام فاخرة للغاية؛ و بوابة الدرعية – إعادة إحياء العاصمة السعودية الأصلية وتحويلها إلى منطقة ثقافية. كل مشروع منها في مراحل إنجاز مختلفة، لكنها جميعاً تُعدّ أساسية لخطة السياحة السعودية.
س: هل تحتاج النساء إلى ولي أمر ذكر للسفر في المملكة العربية السعودية؟
ج: لا. تسمح قوانين تأشيرة السياحة في المملكة العربية السعودية لعام ٢٠١٩ للنساء (حتى المسافرات بمفردهن) بزيارة المملكة دون ولي أمر. يمكن للنساء استئجار السيارات، والإقامة في الفنادق، وتناول الطعام في المطاعم دون مرافق. لا تزال الأعراف الثقافية تشجع على اللباس المحتشم (ترتدي العديد من السائحات العباءة)، ولكن تم رفع القيود القانونية على السفر. تشير التوجيهات الرسمية إلى ضرورة تغطية النساء للأكتاف والركبتين وحمل غطاء للرأس (وهو أمر مفيد عند زيارة المساجد)، ولكن تطبيق هذه التوجيهات يكون متساهلاً عموماً في المناطق السياحية.
س: ما هو أفضل وقت في السنة لزيارة المملكة العربية السعودية؟
أ: الموسم الأكثر راحة هو من أواخر الخريف إلى أوائل الربيع (نوفمبر - مارس)تتميز درجات الحرارة بالاعتدال، وتستضيف البلاد فعاليات ثقافية هامة (موسم الرياض/الدرعية) خلال هذه الأشهر. أما فصل الصيف (أبريل - أكتوبر) فهو شديد الحرارة، خاصة في المناطق الداخلية (غالباً ما تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية). ويبقى ساحل البحر الأحمر وجبال عسير أكثر برودة نسبياً، ولكن حتى هناك قد يكون الصيف حاراً جداً. إذا كنت تخطط لرحلات صحراوية أو رحلات تراثية، فإن أشهر الشتاء هي الأنسب.
س: ما هي لوائح السفر الجديدة للشواطئ في السعودية؟
ج: اعتبارًا من يناير 2026، أصدرت هيئة البحر الأحمر السعودية متطلبات وشروط مشغلي الشواطئتُطبّق هذه القوانين معايير ولوائح الترخيص على جميع المنتجعات الشاطئية. ومن أهمها: إلزام مُشغّلي هذه المنتجعات بوضع خطط سلامة (منقذون، معدات إنقاذ)، وحماية بيئية (منع تصريف الملوثات، إدارة النفايات)، وفصل المناطق المخصصة للسباحة عن غيرها من الأنشطة. أمام المنتجعات القائمة مهلة عام واحد للالتزام بهذه القوانين. بالنسبة للزوار، يعني هذا تحسين السلامة ووضوح القواعد على الشواطئ الخاصة، ولكن قد يترتب عليه أيضًا زيادة في الرسوم (إذ يتحمل مُشغّلو هذه المنتجعات تكاليف الامتثال). يأتي هذا في إطار جهود المملكة لضمان عدم إلحاق التنمية الساحلية السريعة ضررًا بالبيئة أو سلامة الزوار.
س: كم عدد مواقع التراث العالمي لليونسكو الموجودة في المملكة العربية السعودية؟
ج: حالياً، تمتلك السعودية 7 مواقع تابعة لليونسكووتشمل هذه المواقع حي الطريف في الدرعية (أول موقع سعودي مُدرج على قائمة التراث العالمي)، ومدن الحِجر (مدائن صالح) في العلا (أول موقع مُدرج، ويشتهر بمقابر الأنباط)، وجدة التاريخية (البلد)، وأربعة مواقع تراثية في الحجاز (مثل واحات الأحساء). وتُعد هذه المواقع نقاط جذب رئيسية للسياحة الثقافية.
س: هل المملكة العربية السعودية آمنة للسياح؟
ج: تُعتبر المملكة العربية السعودية عموماً وجهة آمنة جداً للسياح. معدلات الجريمة منخفضة، ونادراً ما يواجه السياح مشاكل تتعلق بسلامتهم الشخصية. تحرص الحكومة على توفير بيئة آمنة لدعم السياحة. مع ذلك، ينبغي على الزوار الالتزام بالقوانين المحلية (مثل تجنب الكحول، واحترام العادات والتقاليد) لتجنب أي مشاكل قانونية. خلال الفعاليات الكبرى، يتم تشديد الإجراءات الأمنية. بشكل عام، يُشير معظم المسافرين الأجانب إلى تجارب إيجابية فيما يتعلق بالأمان وحسن الضيافة.
س: هل يُسمح لي بتناول الكحول في المملكة العربية السعودية؟
ج: لا. يُمنع تناول الكحول في جميع الأماكن العامة. لا ينبغي للسياح التخطيط لتناول المشروبات الكحولية أثناء زيارتهم. تُطبق الحكومة هذا القانون بصرامة (العقوبات على التهريب أو تناول الكحول شديدة). ستكون جميع المطاعم والفنادق خالية من الكحول. (ملاحظة: أعلنت بعض المنتجعات الخاصة للغاية عن خطط للسماح بتناول الكحول للنزلاء داخلها، ولكن حتى الآن لا يوجد أي منها يفعل ذلك علنًا).