تقع شقة غوستاف إيفل السرية على قمة برج إيفل، على ارتفاع 276 مترًا فوق باريس، وقد بُنيت عام 1889 لتكون مكتبه الخاص وصالونه. ورغم أن إيفل لم ينم فيها قط، إلا أن هذه المساحة الصغيرة التي تبلغ حوالي 100 متر مربع (تضم غرفة معيشة واحدة، ومكاتب عمل، ومطبخًا صغيرًا وحمامًا، دون غرفة نوم) كانت تُستخدم لإجراء التجارب واستضافة كبار الشخصيات. واليوم، لا تزال الشقة قائمة كمتحف صغير مُحاط بالزجاج في الطابق العلوي، يضم أثاثًا من تلك الحقبة وتماثيل شمعية لإيفل وضيوفه.
تشير "الشقة السرية" إلى جناح خاص صغير بناه غوستاف إيفل لنفسه على المنصة العلوية للبرج (الطابق الثالث، أسفل القمة مباشرةً). منذ البداية، خُصصت قمة البرج كمساحة استقبال ومنصة مشاهدة. خصص إيفل المنصة العلوية لاستخدامه الشخصي - غرفة تبلغ مساحتها حوالي 100 متر مربع تطل على باريس، محاطة بشرفة واسعة. وعلى النقيض من الهيكل الحديدي المكشوف للبرج، تميزت الشقة بتصميمات داخلية فاخرة: جدران مغطاة بألواح خشبية، وورق جدران مزخرف، وإضاءة دافئة تُذكّر بصالونات القرن التاسع عشر أكثر من كونها مبنى صناعيًا.
تاريخيًا، كان هذا الملاذ بمثابة صالون ومختبر إيفل الخاص. استخدمه لإجراء تجارب الأرصاد الجوية والديناميكا الهوائية مستفيدًا من ارتفاع البرج، بينما كان يستضيف ضيوفًا بارزين في خصوصية نسبية. اجتماعيًا، أصبح أشبه بأسطورة - فقد علم الباريسيون أنه كان "يثير حسد" النخبة باستضافته تجمعات على ارتفاع يقارب 300 متر. على الرغم من أنه يُطلق عليه غالبًا اسم "سري"، إلا أن الشقة كانت جزءًا من التصميم الأصلي؛ لم يتم إخفاؤها بالخداع. فقط بعد المعرض الأول للبرج، أدرك العالم على نطاق واسع أن إيفل اتخذ من القمة مكتبًا شخصيًا له.
قصة هذه الشقة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بإنشاء البرج لمعرض إكسبو العالمي عام ١٨٨٩. ففي عام ١٨٨٤، وضع المهندسان موريس كوشلان وإميل نوغييه (اللذان كانا يعملان لدى شركة إيفل) تصميمًا مبتكرًا لبرج حديدي احتفالًا بالذكرى المئوية للثورة الفرنسية. بدأ البناء في ٢٨ يناير ١٨٨٧، وسارت الأمور بسرعة، حيث اكتمل بناء البرج الذي يبلغ ارتفاعه ٣٠٠ متر بحلول مارس ١٨٨٩، في الوقت المناسب لافتتاح المعرض في مايو. موّل غوستاف إيفل جزءًا كبيرًا من المشروع بنفسه، واستخدم شهرته وثروته لتزيين بعض معالمه، وعلى رأسها جناحه الخاص في قمة البرج.
بحلول خريف عام ١٨٨٩، وبعد أشهر قليلة من الافتتاح، كانت الشقة مجهزة بالكامل. وقد زارها توماس إديسون في العاشر من سبتمبر عام ١٨٨٩، حيث التقى إيفل في الشقة وأهداه جهاز فونوغراف. وفي وقت لاحق، دوّن إديسون ملاحظة لطيفة في سجل زوار إيفل (مؤرخة في ١٠ سبتمبر ١٨٨٩). “To M Eiffel the Engineer the brave builder of so gigantic and original specimen of modern Engineering…”وبحلول ذلك الوقت، كان سجل زوار المكتب يحتوي بالفعل على توقيعات من أفراد العائلات المالكة الأوروبية والمشاهير، مما يعكس دور الشقة كغرفة استقبال مرموقة.
منذ عام ١٨٨٩ وحتى وفاة إيفل عام ١٩٢٣، لم تشهد الشقة تغييرات تُذكر. لم يسكن إيفل فيها بشكل دائم قط؛ إذ كان يمتلك قصراً في باريس، ولم يستخدم جناح البرج إلا للعمل واستضافة الضيوف بين الحين والآخر. طوال فترة العصر الجميل (Belle Époque) وحتى الحرب العالمية الأولى، احتوت الغرفة على فونوغراف إديسون (المعروض اليوم)، وأدوات علمية، وأثاث مريح لاستخدام الضيوف. وفي ردهة الجلوس، كان هناك بيانو كبير متاح، ويُقال إن ملحنين مثل شارل غونو عزفوا عليه خلال زياراتهم.
بعد وفاة إيفل عام ١٩٢٣، أُهملت الشقة تدريجيًا. وبحلول منتصف القرن العشرين، اقتصر استخدامها على الأغراض التقنية: فخلال الحرب العالمية الثانية وبعدها، كان المهندسون يخزنون معدات الراديو والهوائيات في مكان قريب. أما مساحة المكتب نفسها، فقد أُغلقت عن الأنظار. وشهدت الشقة نوعًا من الإحياء عام ١٩٨٢، عندما صنع متحف غريفان في باريس ثلاثة تماثيل شمعية (إيفل، وإديسون، وكلير) لإعادة تمثيل المشهد التاريخي لعام ١٨٨٩. ومنذ ذلك الحين، جرى ترميم الشقة بعناية لتصبح معرضًا ثابتًا، مع استمرار استخدامها كجزء من قمة البرج لأغراض تقنية.
يمكن وصف صالون الشقة الوحيد الذي تبلغ مساحته حوالي 10 أمتار مربعة (بدون غرف منفصلة) على أفضل وجه بما يلي يكون ما هو موجود مقابل ما ليس موجودًا. لا تتجاوز مساحة المكان بضع خطوات، فهو عبارة عن غرفة مستطيلة الشكل مُدمجة في هيكل البرج. يراها الزوار اليوم من الخارج عبر نافذة وباب مفتوح (محمي بسياج). أما من الداخل، فجدرانه مُزينة بخشب داكن ومغطاة بورق جدران مُتقن الصنع بنقوش بيزلي باللونين الأخضر الداكن والعنابي، بما يتماشى مع طراز أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر. الأرضية مُغطاة بألواح من الحديد الزهر تحمل نفس نمط الشبكة الموجود على البرج نفسه، ومُغطاة بسجادة مزخرفة في المنتصف.
في المنتصف، تتوسط الغرفة مجموعة من قطع الأثاث العتيقة. أمام نافذة المشاهدة، أريكة خشبية مُنجّدة بمخمل عنابي اللون، تُطابق الكراسي بذراعين المُحيطة بها. وعلى طاولة كتابة صغيرة، يوجد جهاز فونوغراف مُرصّع بالنحاس - نسخة طبق الأصل من هدية إديسون، موضوعة تمامًا في المكان الذي تركه فيه. تُشير الكتب المُكدّسة، وبوصلة مساح، وكؤوس زجاجية على رفوف قريبة إلى تجارب إيفل العلمية. في إحدى الزوايا، مصباح غاز مُزيّن بالنحاس ذو غطاء مُثلّج، وفي زاوية أخرى خزانة خشبية مليئة بالكتب والدفاتر المُجلّدة بالجلد. التأثير العام أقرب إلى صالون منه إلى مختبر: الغرفة حميمة، تُوحي بأجواء الكتب، وتُشعِر بالراحة المنزلية رغم الإطار الحديدي.
يضم أحد الأركان الخلفية تماثيل شمعية بالحجم الطبيعي. يجلس غوستاف إيفل (ذو اللحية البيضاء والسترة الرمادية) خلف مكتب صغير، ملتفتًا قليلًا نحو ضيفه. يجلس توماس إديسون (مرتديًا بدلة رمادية، ممسكًا بسيجار) مقابله، متكئًا على كرسيه كما لو كان في منتصف حديث. بينهما على الطاولة، يوجد جهاز الفونوغراف الشهير لإديسون، وبوقه متجه للأعلى. إلى جانب إيفل، تقف ابنته الكبرى كلير (مرتدية فستانًا عنابيًا مزينًا بحواف سوداء)، تنظر من فوق سطح الطاولة. تُعد هذه الإضافة العائلية لمسة متحفية حديثة تُكمل المشهد؛ تاريخيًا، لم تحضر كلير اجتماع إديسون، لكن التمثال يُبرز الطابع العائلي للغرفة.
وفرت المتاحف والمحفوظات قطعًا أثرية تعود إلى القرن التاسع عشر لإضفاء مزيد من الجمال على المشهد. فالأريكة والكراسي، على سبيل المثال، تتطابق مع الأنماط الموجودة في منازل عائلة إيفل، والمكتب الخشبي نسخة طبق الأصل من النوع الذي استخدمه. وقد تم اختيار نقش ورق الجدران من أوصاف أرشيفية لديكور إيفل. وعلى المكتب مصباح زيتي يعمل بالغاز (مُهوى للخارج)، مما يعكس كيفية عمل الإضاءة في عام ١٨٨٩. النقطة الأساسية: لم يكن أي شيء مرئي في الشقة اليوم قد استخدمه إيفل فعلياً هناك. – جميع المفروشات هي بدائل مطابقة للفترة الزمنية. حتى الفونوغراف هو نسخة طبق الأصل تعمل؛ جهاز إديسون الأصلي موجود في متحف أمريكي، لذا فهذا مجرد بديل.
تُعدّ التماثيل الشمعية أبرز ما يلفت الأنظار في الشقة. يجلس تمثال إيفل بوضعية منتبهة، بينما يقف تمثال إديسون بثقة هادئة (يمسك سيجارًا بيده). أما تمثال كلير، فقد صُمم ليمثل الأم الشابة التي كانت عليها في ذلك الوقت (وجودها رمزي أكثر منه توثيقي). كل تمثال مُلبس بملابس أصلية: إيفل يرتدي معطفًا رماديًا مخططًا، وإديسون يرتدي سترة وربطة عنق. وقد نحت النحاتون في متحف غريفان هذه التماثيل بدقة متناهية استنادًا إلى صور ووصف من تلك الحقبة. تُحفظ هذه التماثيل الواقعية في إضاءة خافتة للحفاظ عليها، ولا يمكن رؤيتها إلا من خلال الزجاج - فلا أحد يقف بجانبها. تكشف نظرة سريعة عن اللمسات الشخصية: شال حريري مُلقى على كرسي كلير، وساعة جيب إيفل (نسخة طبق الأصل) على المكتب - تفاصيل تُضفي الحياة على المشهد الجامد.
من اللحظات الأسطورية في الشقة زيارة المخترع توماس إديسون خلال معرض باريس الدولي عام ١٨٨٩. تشير الروايات إلى أن إديسون (٥٧ عامًا) وصل بينما كانت باريس تعجّ بعجائب المعرض. في ١٠ سبتمبر ١٨٨٩، دعا إيفل إديسون إلى مكتبه في الطابق العلوي. يُقال إن المهندسين تبادلا التحية بحرارة، إذ كان إيفل يكنّ إعجابًا كبيرًا لإديسون. في ذلك اليوم، ناقشا العلوم والهندسة، وقدّم إديسون لإيفل أحد أجهزة الفونوغراف التي حصل على براءة اختراعها. وكتب إديسون إهداءً في سجل زوار إيفل. "إلى السيد إيفل المهندس - الباني الشجاع لهذا النموذج العملاق للهندسة الحديثة...".
رسّخت زيارة إديسون المكانة الأسطورية للشقة. فقد كان بلا منازع أشهر ضيوفها، وأشارت صحف ذلك العصر إلى إعجاب المخترعين المتبادل بإنجازات بعضهما. وقد أُعيد تمثيل المشهد للسياح: حيث يُذكّر تمثالا الشمع وجهاز الفونوغراف بذلك اللقاء الذي جرى عام ١٨٨٩. وإلى جانب إديسون، سجّل دفتر زوار الشقة أسماء العديد من الشخصيات المهمة. وتذكر الروايات المعاصرة زوارًا من العائلات المالكة مثل الأمير ألبرت فيكتور ملك بريطانيا، وشاه بلاد فارس، والملك أوسكار الثاني ملك السويد، والملك تشارلز الأول ملك البرتغال، والملك ليوبولد الثاني ملك بلجيكا (مع ابنه الأمير بودوان)، والقيصر ألكسندر الثالث قيصر روسيا، والأرشيدوق تشارلز فرديناند أرشيدوق النمسا. ومن بين الشخصيات الثقافية التي زارت الشقة الأخوان غونكور، والنحات بول غوغان، والممثلة سارة برنارد، والمؤلف الموسيقي تشارلز غونو، الذي يُقال إنه ارتجل ذات مرة أغنية على بيانو الشقة لإمتاع إيفل. حتى أن بافالو بيل كودي وقّع في الدفتر عام ١٨٩٠ أثناء جولته في باريس.
على الرغم من استقبالها لضيوف من العائلة المالكة، إلا أن الشقة صغيرة الحجم. فمساحة الأرضية الرسمية (100 متر مربع) تشمل السلالم والممرات، أما المساحة الفعلية للاستخدام فهي 3.5 × 2.8 متر (حوالي 10 أمتار مربعة). ويبلغ ارتفاع سقفها حوالي 3.5 متر، وهو نفس ارتفاع سقف البرج. أما من الناحية الإنشائية، فتُحيط بالشقة أعمدة البرج الحديدية الأربعة. والجدران الداخلية هي في الواقع عوارض البرج الشبكية المنحنية، مع ألواح خشبية مثبتة من الداخل. ويتميز السقف بهيكل مقبب يُحاكي قمة البرج.
استُخدمت في بناء هذا المبنى نفس مكونات الحديد المثبتة بالمسامير المستخدمة في باقي أجزاء البرج. كانت الشقة جزءًا من البناء الأصلي، وليست إضافة لاحقة، لذا فإن جدرانها وعوارض أرضيتها متصلة بهيكل البرج. كان لا بد من رفع جميع الأثاث والمعدات بواسطة المصاعد الثقيلة ونقلها عبر فتحات الصيانة الضيقة - وهو أمر لم يكن بالهين في عام ١٨٨٩. افتقرت الشقة إلى المرافق الحديثة: لم يكن هناك تدفئة مركزية أو سباكة باستثناء موقد بسيط من الحديد الزهر وحوض غسيل. كان حوض صغير بمضخة يدوية يوفر الماء، وكان الحمام يحتوي فقط على حوض استحمام من الصفيح ومرحاض يعمل بنظام التدفق بالجاذبية (وقد اختفى كل ذلك منذ زمن).
إجابة مختصرة: لا، لا يمكنك القيام بجولة داخل الشقة نفسها - يمكنك فقط مشاهدتها من الخارج.** يمكن لكل زائر يصل إلى الطابق العلوي من البرج رؤيتها من خلال نافذة، لكن باب الشقة يبقى مغلقًا.
للوصول إلى نقطة المشاهدة: استقل المصعد (أو الدرج) إلى الطابق الثالث (القمة). بمجرد وصولك إلى الطابق العلوي، اتبع الممر على الجانب الشمالي حتى تجد بابًا خشبيًا ونافذة تحملان علامة "شقة غوستاف إيفل". خلف هذا الزجاج سترى الغرفة المفروشة. في الأيام المزدحمة، يُنظّم حبل حركة المرور عند نافذة المشاهدة. يُنصح بمشاهدة المجسم من مستوى النظر - يتوقف العديد من الزوار على أطراف أصابعهم أو يميلون إلى الأمام لدراسة المكتب والتماثيل. لا تحتاج إلى أي تذكرة خاصة بخلاف تذكرة الدخول العادية للقمة.
تبلغ تكلفة تذاكر الصعود إلى القمة (مع المصعد) 36.10 يورو للبالغين اعتبارًا من أوائل عام 2026 (أسعار مخفضة للشباب والأطفال). تتيح هذه التذكرة الدخول إلى الطابق الثالث بأكمله، بما في ذلك نافذة الشقة. لا توجد رسوم إضافية أو جولة سياحية مطلوبة - فالمنظر مشمول في تذكرة الصعود إلى القمة. نظرًا لمحدودية المساحة أمام الزجاج، توقع انتظارًا قصيرًا في أوقات الذروة. يمكن تجنب الازدحام بزيارة المكان في الصباح الباكر أو في وقت متأخر من المساء. غالبًا ما يُضيء ضوء ما بعد الظهر الداخل بوهج دافئ، مما يجعل التماثيل الشمعية تبدو أكثر واقعية. (يُسمح بالتصوير من خلال الزجاج؛ استخدم الفلاش إذا كانت الإضاءة الداخلية خافتة).
باختصار، الخطوات هي:
1. اشترِ تذكرة للقمة: يُنصح بالحجز عبر الإنترنت مسبقاً. يلزم الوصول إلى الطابق العلوي (باستخدام مصعدين).
2. الصعود: استقل المصاعد (أو الدرج + المصعد) إلى القمة.
3. ابحث عن باب الشقة: في الطابق العلوي، ابحث عن اللافتة "Appartement de Gustave Eiffel" على جدار الممر الشمالي.
4. انظر إلى الداخل: يمكنك النظر من خلال الزجاج والباب الخشبي المغلق لرؤية المشهد الداخلي.
5. اقرأ اللوحة: توجد لوحة معلومات بجانب الباب (باللغتين الفرنسية والإنجليزية) تحدد الأشكال والأشياء.
كثيرًا ما يروي الزوار قصصًا خيالية. إليكم بعض الخرافات والحقائق:
- خرافة: يمكنك المبيت في شقة إيفل. حقيقة: لم يحدث ذلك قط. رفض إيفل عروض تأجير أو بيع الجناح، ولم يُستخدم كمسكن قط. ولا يزال اليوم منطقة محظورة؛ ولا يُفتح بابه للسياح.
- خرافة: كان غوستاف إيفل يقيم هنا بشكل دائم. حقيقة: كان يملك قصراً في المدينة، ولم يستخدم مكتبه في البرج إلا للعمل والاجتماعات. في الواقع، لم يكن لديه سرير في الجناح، ومن المرجح أنه كان ينام فقط في منزله في باريس.
- خرافة: كانت الشقة السبب الرئيسي لبناء البرج. حقيقة: صُمم البرج ليكون مركزًا للمعارض ومنصةً للبحوث؛ أما الشقة فكانت إضافةً غريبة. كان الدافع الرئيسي لإيفل هو الدعاية والعلوم، وليس السكن الشخصي.
- خرافة: جميع المفروشات في الشقة أصلية. حقيقة: لا، لم يبقَ أيٌّ من الأثاث الأصلي في الموقع. الأريكة والكراسي والمكتب، إلخ، هي قطع أثرية من تلك الحقبة أو نسخ طبق الأصل مختارة لتشبه ما كان إيفل يستخدمه. التماثيل الشمعية فقط هي إضافات حديثة، أما الباقي فهو بديل.
- خرافة: يمكنك الصعود إلى الشقة سراً خارج أوقات الزيارة. حقيقة: مستحيل وغير قانوني. منطقة القمة مغلقة خارج ساعات العمل. ويخضع أي دخول لرقابة مشددة من قبل الموظفين وكاميرات المراقبة.
إلى جانب استضافة الضيوف، تخيّل إيفل البرج كمنصة للبحث العلمي. فوضع أجهزة رصد جوي على شرفة الشقة لرصد الأحوال الجوية على ارتفاعات شاهقة. واستغل إيفل نفسه المنظر لإجراء تجارب على الديناميكا الهوائية، كقياس توقيت سقوط الأجسام وملاحظة تأثيرات الرياح. وكانت الشقة بمثابة مختبر لدراسة وتحليل هذه البيانات. وهذا يُبرز طبيعة إيفل الموسوعية: فقد كان مُبدعًا وعالمًا في آن واحد.
بعد عصر إيفل، واصل البرج إرثه التقني. ففي الفترة ما بين عامي 1901 و1910، استخدم علماء فرنسيون قمته لإجراء تجارب في مجال الراديو والتلغراف اللاسلكي. وبحلول عام 1910، ضم البرج أحد أقدم هوائيات البث في العالم. وبفضل ارتفاع الشقة، أصبحت جزءًا من أنظمة الاتصالات المبكرة هذه (بل إن فنيي الراديو تسلقوا ذات مرة عبر الشقة لوضع الهوائيات على قمة البرج). وهكذا، ترتبط الشقة بتاريخ الابتكار في فرنسا، فقد كانت حرفيًا غرفة التحكم لبعض التجارب الرائدة في مجال الأرصاد الجوية والاتصالات.
رؤية علمية: كانت إحدى التجارب الأولى التي أُجريت في الشقة تجربةً جوية: فقد سجّل إيفل سرعات الرياح على ارتفاع 300 متر في دفاتره، مُشيرًا إلى عواصف أقوى بكثير مما هي عليه على مستوى سطح الأرض. وكانت هذه البيانات من بين أوائل قياسات الطقس على ارتفاعات عالية، مما أسهم في المعرفة العلمية لباريس.
يضم البرج أماكن أخرى مفاجئة:
- بار شمبانيا ساميت: يوجد في الطابق السفلي (لا يزال في المستوى 3) غرفة صغيرة بار الشمبانيايقع هذا البار في ركن زجاجي يوفر إطلالات بانورامية مماثلة. وهو جزء من شقة إيفل القديمة (المنطقتان متجاورتان). واليوم، يمكن لأي شخص على قمة الجبل الاستمتاع بمشروب في هذا البار مقابل رسوم.
- مخبأ عسكري: خلال الحرب العالمية الثانية، بُني ملجأ خرساني أسفل الساق الشرقية للبرج لتخزين معدات الراديو لأغراض الدفاع عن الاتصالات. وقد احتوى الملجأ على معدات التلغراف ومولدات الطاقة. ولا يزال الملجأ موجودًا (غير متاح للسياح) أسفل فتحة مخفية تحمل لوحات تعريفية.
- الآلات التاريخية: تختبئ خلف أبواب مغلقة في الطابق الثاني محركات المصاعد الأصلية التي تم ترميمها. يمكن مشاهدة هذه الغلايات ذات الألواح الخشبية ومضخات المكابس (التي تم تركيبها عام ١٨٩٠) من خلال جولة بصحبة مرشد (العمود الشرقي في الطابق الثاني)، ولكنها غير متاحة للجمهور. تُذكّر هذه المحركات الزوار بالبراعة التقنية لبرج لندن.
- مناطق الموظفين: تُعتبر مطابخ الطابق الثاني وغرف التخزين وممرات الكواليس (التي يستخدمها العمال حاليًا) مناطق محظورة عادةً، لكنها موجودة كجزء من آلية عمل البرج. كانت هذه المناطق تخدم في السابق المطاعم التي كانت تعمل في الطابقين الأولين خلال أوائل القرن العشرين.
- مجالات المختبرات المتخصصة: لا تزال خزائن التخزين الصغيرة القريبة من الشقة تحتوي على دعامات وتجهيزات لأجهزة الأرصاد الجوية وخطوط التلغراف. ولا يمكن رؤيتها إلا من خلال فتحات صغيرة.
تُشارك كلٌّ من هذه المواقع "السرية" في قصة برج إيفل وما تنطوي عليه من تعقيدات خفية. وتُظهر هذه المواقع، إلى جانب شقة القمة، أن تحفة إيفل لم تكن مجرد نصب تذكاري، بل ورشة عمل حية.
كما تضم معالم أخرى ملاذات سرية:
معلم (موقع) | مبني/شخص | غاية | دخول الزوار |
تمثال الحرية (الولايات المتحدة الأمريكية) | 1886، فريدريك بارتولدي | استوديو النحات لعرض النماذج (القاعدة) | ممنوع (المناطق المحظورة) |
محطة غراند سنترال (نيويورك) | 1913، ويتني وارين | جناح خاص في بيلتمور | شبه عام (يمكن رؤيته في الجولات السياحية) |
الفاتيكان (روما) | باباوات مختلفون | شقق البابا | لا (باستثناء الجولات السياحية في الفاتيكان) |
برج إيفل (باريس) | 1889، غوستاف إيفل | مكتب المهندس | جزئي (للعرض فقط) |
صُممت كل مساحة لتكون ملاذًا خاصًا للبانِي أو المالك. تتميز شقة إيفل بكونها تقع في أعلى معلم بارز، ومع ذلك تظل مرئية للزوار. يُمكن القول إنها الشقة الوحيدة من نوعها التي يُمكن رؤيتها (حتى وإن لم يُسمح بدخولها) أثناء الزيارة. تُبرز هذه المقارنة سمة مشتركة: كل بناء عظيم يحمل بصمة مُنشئه، وأحيانًا حرفيًا في غرفة سرية.
عند التخطيط لمعاينة الشقة، ضع هذه النصائح في اعتبارك:
- التذاكر: احجز تذاكر الصعود إلى القمة مُسبقًا، خاصةً في فصل الصيف أو عطلات نهاية الأسبوع. اعتبارًا من عام ٢٠٢٦، تبلغ تكلفة تذاكر مصعد الصعود إلى القمة ٣٦.١٠ يورو للبالغين (مع تخفيضات على أسعار الشباب والأطفال). يشمل هذا السعر جميع المستويات العليا، بما في ذلك منطقة مشاهدة الشقق.
- التسلق: إذا صعدت الدرج، لاحظ: أنت لا يمكن اصعد إلى أعلى المبنى – ستصل إلى الطابق الثاني عن طريق الدرج، ثم يجب عليك الانتقال إلى المصعد للوصول إلى القمة والشقة.
- توقيت: تتميز الزيارات في الصباح الباكر أو المساء المتأخر بقلة الازدحام عند نافذة الشقة. يُغلق الجزء العلوي حوالي الساعة 11 مساءً؛ ويمكن للزيارة وقت غروب الشمس أن توفر مناظر خلابة من خلال الزجاج.
- إمكانية الوصول: تصل المصاعد إلى القمة، لكن القمة والسلالم غير مُهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة. يُرجى التحقق مُسبقاً إذا كنت بحاجة إلى مساعدة خاصة.
- قريب: بعد معاينة الشقة، اخرج واستمتع بشرفة القمة. على أحد جانبيها يقع بار الشمبانيا (متعة رائعة بعد التسلق!)، وعلى الجانب الآخر يمكنك التجول حول أعلى سطح مفتوح في الهواء الطلق. في الطابق الثاني، تُضفي المعروضات التاريخية وآلات المصاعد خلف الزجاج سياقًا تاريخيًا لأعمال إيفل.
- دمج المعالم السياحية: ضع في اعتبارك الجمع بين زيارة برج إيفل ومعالم باريس الأخرى: فمتحف أورسيه القريب يضم فن العصر الجميل، ومتحف الفنون والحرف (قسم الفونوغراف) يحتوي على فونوغراف إديسون حقيقي، على غرار هديته لإيفل.
س: هل توجد بالفعل شقة في أعلى برج إيفل؟
أ: نعم. بنى غوستاف إيفل مكتبًا/شقة خاصة في الطابق العلوي من البرج عام 1889. وهو جناح صغير كان يُستخدم للاجتماعات والتجارب. أما اليوم، فهو معرض زجاجي في الطابق العلوي.
س: هل يمكنك الدخول إلى شقة غوستاف إيفل؟
أ: لا، الشقة نفسها مغلقة أمام الزوار. لا يمكن للسياح رؤيتها إلا من خلال نافذة زجاجية من قمة البرج. تقف في الخارج، وتنظر إلى الداخل المحفوظ.
س: ما الذي يمكنك رؤيته عند زيارة الشقة؟
أ: بالنظر من الباب، سترى مشهدًا مكتبيًا مُرممًا يعود لعام ١٨٨٩: كراسي عتيقة، أريكة، بيانو، وأدوات علمية. ومن أبرز ما فيه تماثيل شمعية لغوستاف إيفل، وتوماس إديسون، وابنة إيفل كلير، موزعة حول المكتب. ويوجد على الطاولة جهاز فونوغراف من صنع إديسون، يُمثل هدية المخترع لإيفل.
س: هل تشمل التذاكر العادية معاينة الشقة؟
أ: نعم. أي تذكرة لقمة برج إيفل (الطابق العلوي) تتيح لك رؤية الشقة من النافذة دون أي تكلفة إضافية. كل ما تحتاجه هو تذكرة دخول للقمة - لا حاجة لجولة أو رسوم إضافية خاصة بالشقة.
س: ما هي مساحة الشقة المطلة على برج إيفل؟
أ: تبلغ مساحة الشقة بأكملها (بما في ذلك المصاعد) حوالي 100 متر مربع (1075 قدمًا مربعًا)، لكن مساحة المعيشة الفعلية في الداخل لا تتجاوز 10 أمتار مربعة (حوالي 3.5 × 2.8 متر). إنها صغيرة جدًا - أصغر بكثير من شقة استوديو حديثة.
س: هل سكن غوستاف إيفل في هذه الشقة؟
أ: كلا. كان إيفل يمتلك قصراً في باريس، ولم يستخدم شقة البرج إلا في مناسبات نادرة. لم يقم بتجهيزها بغرفة نوم أو يتخذها مسكناً دائماً. كانت الشقة مخصصة فقط للعمل والاستقبال.
س: ماذا أهدى توماس إديسون لغوستاف إيفل؟
أ: أهدى إديسون إيفل أحد أجهزة الفونوغراف القديمة التي صنعها خلال زيارته عام ١٨٨٩. ويظهر هذا الفونوغراف التاريخي (وهو جهاز تسجيل صوتي قديم) على مكتب إيفل بين التماثيل الشمعية. أما الفونوغراف الأصلي الذي تبرع به إديسون فهو محفوظ الآن في متحف، بينما الموجود في الشقة هو نسخة طبق الأصل تعمل.
س: هل الأثاث الموجود في الشقة أصلي؟
أ: لا، لم يبقَ أيٌّ من أثاث القرن التاسع عشر الأصلي في الموقع. الأريكة والمكتب والكراسي، وحتى الكتب، هي نسخ طبق الأصل أو قطع أثرية من تلك الحقبة، اختيرت لتتناسب مع عصر إيفل. التماثيل الشمعية فقط هي التي أضيفت في العصر الحديث. الشقة عبارة عن إعادة بناء متقنة، وليست القطع الأصلية التي يعود تاريخها إلى قرن من الزمان.
س: ما هو أفضل وقت لمعاينة الشقة؟
أ: عادةً ما تكون الزيارات في الصباح الباكر (عند الافتتاح مباشرةً) أو في وقت متأخر من المساء أقل ازدحامًا عند نافذة المشاهدة. كما أن الزيارة عند غروب الشمس تُضفي إضاءة دافئة على الداخل، مما يجعل المشهد أكثر جمالًا. تحقق من مواعيد عمل برج إيفل الرسمية (فهي تختلف باختلاف المواسم) وحاول اختيار وقت يكون فيه الصعود إلى القمة أقل ازدحامًا.
بعد مرور أكثر من قرن على بنائه، لا تزال شقة غوستاف إيفل الخاصة تُشكّل تحفةً رائعةً من تاريخ باريس. تُجسّد هذه الشقة الصغيرة، التي تعود إلى حقبة "بيل إيبوك"، مزيجًا فريدًا من البحث العلمي والذوق الشخصي الذي ميّز تلك الحقبة. وبينما يُبهر معظم الزوار بالإطلالات البانورامية الخلابة على البرج، تُثير الشقة فضولًا هادئًا: تخيّل الرجل في مكتبه بين تلك العوارض الحديدية المُتقنة. من خلال ورق الجدران المحفوظ، والأثاث العتيق، والتماثيل الشمعية، يروي المكان قصة الابتكار والشهرة واللمسة الإنسانية في أعلى أحد أشهر معالم العالم.